شرح
البادية من الآية المباركة « قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ » ( 1 ) فإنها دالة على اعتبار عدم التلذذ حيث إن الظاهر من غض النظر الذي هو عبارة عن الكف الذي هو بمعنى الانصراف عن الشيء وجعله كالعدم ، وأن الانتفاع الذي ينتفع من المرأة بالتلذذ بجميع أقسامه الذي منه النظر مع التلذذ - خاص بالأزواج وما ملكت الأيمان - الإماء - وأما غيرهما فلابدّ ان يغض الرجل النظر عنه ويجعله كالعدم ( 2 ) ، فيدل على أن جميع الانتفاعات التي يمكن أن تنتفع
هامش
( 1 ) النور 24 : 30 .
( 2 ) وكما نقول في البحوث ( ومع غض النظر عن ذلك ) أي ومع جعل ما ذكر كالعدم ، وهذا لا ينافي كون المراد من غض البصر كما عن أهل اللغة قصره ونقصه وتنقيصه وخفضه وكسره واخفاضه وكل ذلك دال على إرادة قصره على غير ما هو المراد من المرأة من الاستمتاعات وهو معنى جعلها كالعدم أي من هذه الجهات فغض النظر المراد به كفه عن الاستمتاعات التي ينتفع بها من المرأة وجعلها كالعدم من هذه الجهة وهو نقصه وخفضه واخفاضه وعدم رفعه واخفافه وكسره . أي عما يراد من النساء من الاستمتاعات . فان النظر إلى المرأة في من يكون في المجتمعات البشرية من قبل الإسلام إلى يومنا هذا بلا شك يكون عى نحوين : 1 - نظر بما أن المرأة هي المتعامل معها في أي معاملة وفي أي طارئ يستلزم النظر إليها والكلام معها والنظر هذا هو الذي يقتصر فيه على انجاز العمل أو المعاملة أو الطارئ أو نحو ذلك . 2 - وهناك نظر إليها نظر استمتاع لما يراد منها ، والذي يكون مع التلذذ والريبة فغض النظر أي قصره وكسره على ما هو الذي يكون في غير الاستمتاع منها وهو الذي تفيده من التبعيضية ويشهد على أنّ المراد من الغض ما ذكره السيد الاُستاذ - مضافاً إلى أنّ ذلك هو الظاهر - تعقيب قوله تعالى : « وَقُل لِّلْمُؤْمِنَتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِهِنَّ » بقوله تعالى : « وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ » أي من النظر الممنوع منه الذي يؤدي عادة إلى عدم حفظ الفرج . وكذا قوله تعالى : « قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَرِهِمْ » فإنه متعقب بقوله تعالى : « وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ » أي من النظر الممنوع الذي يؤدي إلى عدم حفظ الفرج ، وهذا واضح لا لبس فيه ومنه يتوضح أن كلام السيد