مع عدم التلذّذ والريبة ( 1 ) - أي خوف الوقوع في الحرام .
شرح
إلاّ أنه مع ذلك يمكن التعدي لغير أهل الكتاب من سائر الكفار أيضاً ، لأنّه يستفاد من معتبرة السكوني أن الحرمة لم تنشأ من مفسدة خارجية كما في سائر المحرمات ، وإنّما نشأت من جهة الاهتمام بحال المرأة وكونها محترمة ، فكان عدم جواز النظر في المسلمة من جهة أن عرضها محترم كنفسها ومالها ، واما بالنسبة لأهل الكتاب فلا حرمة لاعراضهم ، ولذا رتّب عليه السلام جواز النظر عليه ، أي لأنّه لا حرمة لهنّ فيجوز النظر لهنّ ، ففي غير الذميّة من أقسام الكفار يكون جواز النظر لهن لأولوية عدم احترامهن من الذميات .
وبعبارة اُخرى : ان أقرب قسم من الكفار للمسلمين إنّما هم الذمّيون في الاحترام والتحفظ على ماله ونفسه ، حيث يجري عليهم احكام المسلمين ، بخلاف سائر الكفار والمشركين ، فإذا كان القسم المحترم مالاً ونفساً ليس له احترام بالنسبة إلى العرض ، فبقية أقسام الكفار أولى بأن لا يكون لهم احترام من هذه الجهة قطعاً ، فلذا يجوز النظر للشعر والوجه وما جرت عادتهن على كشفه وعدم ستره بل وغيره أيضاً من جميع أقسام الكفار ، وذكر الذمّية بالخصوص إنما لاحتمال أن يجري عليهم احكام الإسلام حتّى من هذه الجهة ، فذكر الإمام عليه السلام أن هذا الحكم - وهو احترام العرض - لا يجري عليهم وإن جرى عليهم احكام احترام النفس والمال . ومن هنا لا يختص جواز النظر بما جرت عادتهن على عدم ستره ، بل يجوز النظر حتّى لما جرت عادتهن على ستره ، لأن الحكم نشأ من عدم الحرمة لهن ، لا مثل التي لا تنتهي لو نهيت ، لأن احترامها يكون ملغى بمقدار ما ألغت ، وهو ما جرت عادتها على عدم ستره ، وأما غيره فلا .
( 1 ) ثمّ إن جواز النظر المزبور لنساء أهل الذمّة بل مطلق نساء الكفّار إنما هو مع عدم التلذذ والريبة ، وإلاّ فلا يجوز النظر جزماً .
والوجه في ذلك :
أما بالنسبة لاعتبار عدم التلذذ ، فمضافاً إلى أنه مقطوع به عند الأصحاب ومتسالم عليه - كما هو كذلك في النظر لنساء أهل البادية ، حيث إنه لا يجوز مع التلذذ أو الريبة جزماً لذلك - لا يبعد استفادة ذلك في الموردين أيضاً أعني 1 - نساء أهل الذمّة ، بل مطلق الكفار . و 2 - نساء أهل