شرح
وذكر المحقق في الشرائع وجه ذلك فقال : إنه يجوز النظر إلى شعور ووجوه نساء أهل الذمّة ، لأنهنّ بمنزلة الإماء ( 1 ) ومراده بهذه العبارة :
1 - إمّا أنهنّ بمنزلة الإماء للمسلمين كما احتمله بعض ( 2 ) .
وهو بعيد جداً ، إذ لم يدلّ أي دليل على أن أهل الذمّة بمنزلة المماليك للمسلمين ، فإنّما
هامش
ألغين احترام أنفسهن فإن من يلغي احترام نفسه إنما يجوز النظر بالنسبة إلى ما ألغت لا غيره وأما عدم الحرمة لهن الوارد في المعتبرات فهو دال على جواز النظر لهن حتّى لما لم يتعارف لهن عدم كشفه طبعاً مع عدم التلذذ والريبة كما هو واضح ، وإلاّ فلا يجوز حتّى لو فرض أنه يحصلان أو أحدهما إلى ما تعارف لهنّ كشفه .
( 1 ) شرائع الإسلام 1 : 317 .
( 2 ) قال صاحب الجواهر قدس سره معلقاً على قول المحقق « لأنهن بمنزلة الإماء » ما نصه : للمسلمين ، باعتبار كونهم - كغيرهم - فيئاً لهم وإن حرم عليهم بالعارض نكاحهن تبعاً لذمة الرجال ، كالأمة المزوجة والإماء حرّمهنّ ملك المسلمين لهنّ ، أو المراد بمنزلة الإماء للغير [ أي للإمام عليه السلام ] لما في صحيح محمّد بن مسلم [ أقول : والصحيح لما في صحيحة أبي بصير ] عن أبي جعفر عليه السلام من إن أهل الكتاب مماليك للإمام » - الجواهر 29 : 68 ، والثاني هو الذي رجحه الشيخ صاحب الجواهر قدس سره وذكر فيه بلبلات متعددة دالة بقوة عنده على صحة الثاني وبطلان الأوّل ، فذكره للأول إنما كان بعنوان الاحتمال الضعيف فلعل مراد السيد الاُستاذ من قوله كما احتمله بعض أن المحتمل هو الشيخ صاحب الجواهر .
والمحتمل ثانياً أيضاً السيد الحكيم قدس سره في المستمسك ، وهو أيضاً ردّه بل منعه ، وقوّى الاحتمال الثاني ، قال : « فيحتمل أن يكون المراد أنهن بمنزلة الإماء للمسلمين ، لأن الكفار فيء المسلمين ، وإنما يحرمهم الذمّة ، فتكون نساء أهل الذمّة بمنزلة الأمة المزوجة بالعبد . لكن اثبات هذا المعنى غير ظاهر بل ممنوع ، وإنما يكون الملك بالاسترقاق . . . » . المستمسك 14 : 18 أو ( 13 طبعة بيروت ) .