شرح
ولكن الظاهر أنه لا دليل على ذلك ، أما مسألة عدم جواز الجمع بين الأختين فدلت الآية والروايات على عدم جواز ذلك ، ومعنى ذلك أن التزويج بالاُخت مع كون أختها زوجة له بالفعل غير جائز ، قال تعالى : « وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الاْءُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ » ( 1 ) وبعنوان الجمع لم يرد في الاُم والبنت لا في الآية المباركة ولا في الروايات ( 2 ) والوارد فيها حرمة تزويج البنت إذا كانت الاُم مدخولاً بها ، كما أن اُم الزوجة تحرم سواء أدخل بالزوجة أم لا على ما نطقت به الآية المباركة
هامش
الأحكام 3 : 226 والحدائق 23 : 448 ، والشرح الصغير 2 : 331 والرياض 10 : 10 ، وجامع المدارك 4 : 205 ، بل لم أجد من قال بالجواز قبل طلاق الاُم كما سيأتي مواضع ذكر الأصحاب لهذه المسألة .
( 1 ) النساء 4 : 23 .
( 2 ) قد يقال : إن صحيحة مسعدة بن زياد دالة على حرمة الجمع ، قال « قال أبو عبداللّه عليه السلام : يحرم من الإماء عشر : لا يجمع بين الأم والبنت ولا بين الاُختين . . . » الوسائل : ج 21 باب 19 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 1 . ولكن الظاهر منها حرمة الجمع في الوطء ، لا في العقد ولا في الملك ونحو ذلك .
وإنما نقول لم يرد أي دليل بعنوان حرمة الجمع ، لأن حرمة الجمع تقتضي عدم جواز وعدم صحة زواجهما والجمع بينهما بالزواج مطلقاً لا في الزمان فقط ، فإن مقتضى حرمة الجمع بين الاُختين أنه لو كانت إحداهما هي زوجة فالعقد على الثانية وبمجرده يقع باطلاً لحرمة الجمع مطلقاً لا في الزمان فقط ، لأن الالتزام بصحة عقد الثانية لازمه جواز وطئها وهو غير جائز جزماً ، ولذا استدل بالآية المباركة « وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الاْءُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ » على بطلان عقد الثانية في المسألة 42 [ 3778 ] موسوعة الإمام الخوئي 32 : 339 بينما لم يرد دليل على حرمة الجمع في تزويج الاُم والبنت ، وإنما تحرم الاُم من جهة أنها اُم الزوجة ، وهي إنما تكون في زمان واحد ، ففي زمان واحد لا يمكن أن تكون الاُم زوجة والبنت زوجة ، وهو غير محقق في المقام ، لأن بمجرد أن تصبح البنت زوجة تزول زوجية الاُم لأنها تصبح محرمة باعتبار أنها أم الزوجة .