شرح
« وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِن نِسَائِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ . . . وَأُحِلَّ لَكُم مَا وَرَاءَ ذلِكُمْ » ( 1 ) فمعنى ذلك أن اُم البنت لو كانت زوجة ولم يدخل بها فالبنت محلّلة وغير مشروط ذلك بطلاق الأم ( 2 ) ، فيجوز تزويج بنت الزوجة غير المدخول بها لأنّه داخل في « مَّا وَرَآءَ ذَلِكُمْ » بعدما لم يكن لنا دليل على حرمة الجمع ( 3 ) .
ونتيجة ذلك : أنه لو تزوج بالبنت ينفسخ نكاح اُمها وتحرم لأنها تصبح أم الزوجة ، وهي محرمة أبداً على الزوج . فالظاهر بمقتضى الآية أنه لا مانع من التزويج بالبنت لو كانت الاُم زوجة ، إلاّ أن الزوجيتين لا تجتمعان في زمان واحد ، فلو أصبحت البنت زوجة تحرم عليه اُمها فينفسخ نكاحها .
هامش
( 1 ) النساء 4 : 23 - 24 .
( 2 ) قوله : « فمعنى ذلك أن اُم البنت لو كانت زوجة ولم يدخل بها فالبنت محللة » معناه أنّه ليست البنت حينئذٍ محرمة أبدية عليه ، وأما أنّه غير مشروط ذلك بطلاق الاُم فلا يستفاد من ذلك وسيأتي زيادة توضيح في الهامش الآتي .
( 3 ) ليس معنى دخولها فيما وراء ذلك هو ما ذكره السيد الاُستاذ قدس سره بل معنى ذلك أن الاُم إذا دخل بها فتكون البنت محرمة أبدية على الزوج ، وأما لو لم يدخل بها فلا تكون البنت محرمة أبدية على الزوج ، ويكون الزواج بها جائزاً ، وأما أنه ليس في الزواج بها أي شرط فلا ، ولا يستفاد ذلك من الآية المباركة ، فمثلاً : المحرمات أبداً على الإنسان مذكورة في الكتاب الكريم والكتب الفقهية ، ولم يعد منها ذات البعل ، فإذا قيل لرجل هذه ذات البعل ليست محرمة عليك أبداً فهل أنّ معناه جواز التزويج بها حتّى لو لم تخرج عن عصمة زوجها وعن عدتها ؟ طبعاً لا ، فكذا في المقام لا جناح من التزويج ببنت الزوجة غير المدخول بها ليس معناه أنها حتّى لو لم تخرج اُمها عن عصمته . مضافاً إلى أن ذلك يستلزم الجمع بين الزوجتين زوجية لام وزوجية البنت ، ولذا قال الفقهاء : لو لم يدخل بالاُم فلا تحرم البنت عيناً وإنما تحرم جمعاً لوضوع الجمع لو لم تخرج الاُم عن الزوجية ، ويمكنك مراجعة كلمات الفقهاء الآتي إخراج مصادرها قريباً .