تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الحوالة - النكاح) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
شرح
وربما يتوهم - أن زوال زوجية الاُم إنما هو في مرتبة متأخرة عن زوجية البنت لأنّه معلول له - فإنه إذا كانت البنت زوجة فتحرم عليه اُمها - فحرمة الاُم وزوال زوجيتها يكون في مرتبة متأخرة عن زوجية البنت ، لأنهما من قبيل العلة والمعلول ، والعلة سابقة على المعلول ، ففي مرتبة سابقة على زوال الزوجية وحرمة الاُم كانت الاُم زوجة والبنت زوجة أيضاً ، وكيف تجتمع زوجية الاُم وزوجية البنت ؟ ! فمن هذا نستكشف أن البنت لا تكون زوجة ما دامت الاُم زوجة ( 1 ) . إلاّ أن هذا التوهم فاسد ، لما ذكرنا من أن الأحكام الشرعية لا تدور مدار الرتب ، وإنّما تدور مدار الزمان ، ففي زمان واحد لا يمكن أن تكون الاُم زوجة والبنت زوجة ، لأن اُم الزوجة محرمة أبداً على الزوج ، وهنا لا تجتمع الزوجيتان في الزمان ، فإنه في زمان تحقق زوجية البنت تزول زوجية الاُم لأنها تصبح محرمة أبداً . فالسبق واللحوق في الرتبة إنما يناسبان الفلسفة لا الفقه . إذن الظاهر بالنظر للآية والروايات جواز التزويج بالبنت مع كون الاُم زوجة بالفعل ، وبتزويج البنت يبطل نكاح الاُم فتصبح محرمة أبداً ، فإذا بنينا على جواز التزويج بالبنت - وان كان هذا خلاف المشهور جداً ( 2 ) يجوز النظر إليها لا شك ، إلاّ أن المصنف لم يتعرض لذلك .
هامش
( 1 ) فيقع عقد البنت باطلاً إلاّ أن يكون عقدها بعد طلاق الاُم وبمجرده ، لأن المفروض عدم الدخول بها . ( 2 ) أقول : إذا كان هذا الزواج ليس فيه جمعاً بين الزوجيتين لأن التقدم الرتبي إنما يناسب الفلسفة لا الفقه ، فلماذا القول بأنه لا دليل لنا على حرمة الجمع بين الأم غير المدخول بها وبنتها ، بخلاف الاُختين ، فإنه دلت الآية والروايات على عدم جواز الجمع بينهما ، فإنه حتّى لو ورد عندنا آية وروايات دالة على حرمة الجمع بين الاُم غير المدخول وبنتها كذلك لا أثر لهذا الدليل المانع من حرمة ذلك . لأنّه لا جمع والتقدم الرتبي لا يقتضي الجمع بينهما ؟ ! فأي فرق بين ورود الدليل على المنع وعدم وروده في المقام ؟ ! والجمع في الزمان المفروض فيه أنّه غير متحقق ، لأنّه بالزواج بالبنت تزول زوجية الاُم لأنها تصبح محرمة أبداً ، لأنها تصبح أم