تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الحوالة - النكاح) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
وهو لا يكون عقداً وإن احتاج إلى الرضا من الآخر ، كما في الوفاء بغير الجنس ، فإنه يعتبر فيه رضا الدائن ومع ذلك ايقاع . ومن ذلك يظهر أنّ الضمان أيضاً من الايقاع ، فإنه نوع من الوفاء ( 1 ) ، وعلى هذا فلا يعتبر فيهما شيء ممّا يعتبر في العقود اللاّزمة ، ويتحقّقان بالكتابة ونحوها . بل يمكن دعوى أنّ الوكالة أيضاً كذلك ( 2 ) - كما أن الجعالة كذلك - وإن كان يعتبر فيها الرضا من الطرف الآخر ، ألا ترى أنه لا فرق بين أن يقول : أنت مأذون في بيع داري ، أو قال : أنت وكيل ، مع أنّ الأوّل من الإيقاع قطعاً .
شرح
( 1 ) تقدم في أوّل الضمان ( 1 ) أن الضمان هو نقل للدين ، وهو من العقود لا الإيقاعات ( 2 ) . ( 2 ) بعد ما ذكر الماتن قدس سره أن الحوالة ليست من العقود وإنّما هي من الإيقاعات ، ولا منافاة بين كونها إيقاعاً واعتبار رضا المحتال في صحة الحوالة وكذا الكلام في الضمان ، ذكر بعد ذلك أن التوكيل أيضاً كذلك ليس من العقود ، وإنما هو ايقاع ، ولا فرق بينه وبين الإذن ، إذ لا فرق بين أن يقول : أنت وكيلي في بيع داري ، أو مأذون في بيع داري ، ولا خلاف في أن الإذن من الإيقاع فتكون الوكالة أيضاً كذلك إيقاعاً . وتقدم الكلام في الحوالة [ وكذا الضمان ] وأنها ليست إيقاعاً ، وإنما هي عقد ونقل وتبديل مال بمال ، ينقل المحيل دين المحتال من ذمّته إلى ذمّة شخص آخر ، وهذا تصرف في مال الغير ، ويحتاج إلى قبول لا محالة ، فهذا التزام منضم إلى التزام آخر وهو معنى العقد . وأما الوكالة فالظاهر أنها أيضاً كذلك أي عقد ، والفرق بينها وبين الإذن ظاهر .
هامش
( 1 ) الواضح 16 : 250 . ( 2 ) أي تقدم من السيد الاُستاذ قدس سره أن الضمان من العقود ، وأما الماتن قدس سره فقد ذهب فيما تقدم في الضمان إلى أنّه ايقاع لا عقد . نعم يعتبر فيه رضا شخص آخر ، وذلك لا يجعله عقداً . تقدم من الماتن في بحث اشتراط القبول من المضمون له في أوّل الضمان وقال : لا يعتبر منه القبول ، بل يكفي رضاه الباطني ، موسوعة الإمام الخوئي 31 : 390 ، الواضح 16 : 253 - 254 إلاّ أنه ذكرنا في محله هناك ص 256 من الواضح أن الصحيح بما أن الضمان كالحوالة نقل الدين من ذمّة إلى ذمّة فهو كالإحالة بغير الجنس الذي عليه معاوضة ، فهو عقد لا ايقاع .