شرح
الموكل - عقد الوكالة ، فأزال سلطنته التي قد ثبتت له بالوكالة ، ثمّ بعد ذلك زوج المرأة له أو شرى له داراً ، كان ذلك فضولياً ، ولا يترتب عليه الأثر الذي يترتب لو لم يفسخ عقد الوكالة . وهذا ، بخلاف الإذن فإنه غير قابل للرفع من قبل المأذون ، فلو لم يرض المأذون بما اُذن له مع ذلك هو مأذون ، لأن الإذن بمعنى الترخيص ، وهو لا يتوقف على قبول المرخص له ، فلو إذن له في أمر من الاُمور التكوينية أو الاعتبارية ولم يقبل ثمّ قبل ، أو قبل ثمّ لم يقبل ، فما دام الإذن باقياً إذا تصرف تكويناً أو اعتباراً كان تصرفه مما يترتب عليه الأثر جزماً ، ولا يتوقف على شيء آخر ( 1 ) ، إلاّ أن المصنف لم يلتزم بجواز عزل الوكيل نفسه ، باعتبار أن الوكالة ايقاع لا عقد ، فلو تصرف بعد العزل كان تصرفه نافذاً أيضاً . فلا يمكن الزام الماتن قدس سره بما ذكرناه . إلاّ أنّه لا يجتمع ما ذكره الماتن هنا من اعتبار الرضا من قبل الوكيل في تحقق الوكالة ، مع التزامه بعدم عزل الوكيل نفسه ، إذ لازم عدم إمكان عزل نفسه عدم اعتبار رضاه في تحقق الوكالة ، واللّه العالم .
وملخص كلامنا هنا : هو أن أمر الوكالة دائر بين 1 - أن تكون أمراً وضعياً واعتباراً عقلائياً كالولاية على الصغير والمجنون والبكر في تزويجها ، فهي سلطنة على التصرف في مال أو غير مال ، ويختص ذلك بالاُمور الاعتبارية والقبض فقط من الاُمور التكوينية ، وعلى هذا فالترخيص من أحكام الوكالة ، فإنه بعد ما كان وكيلاً يكون مرخصاً في التصرف ، فالوكالة على هذا عقد قائم بين
هامش
( 1 ) وافق السيد الاُستاذ قدس سره السيد الحكيم قدس سره في الفرق وفي هذا الإشكال على السيد الماتن قدس سره ، فإن السيد الحكيم ذكره في المستمسك 13 : 379 ، وقال : « وأيضاً الوكيل يتمكن من عزل نفسه عن الوكالة ، والمأذون ليس كذلك » .
وأشكلت على السيد الاُستاذ قدس سره في حينه بعد الدرس الذي كان يوم الأربعاء : بأن المصنف لا يقول بجواز فسخ الوكيل وعزل نفسه في كتاب الوكالة من ملحقات العروة في المسألة 12 من كتاب الوكالة ، العروة الوثقى 6 : 188 طبع مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة . فالفرق المزبور مصادرة ، ولذا قال في اليوم التالي وهو يوم السبت : إلاّ أن المصنف لا يلتزم بجواز عزل الوكيل . . . إلخ .