تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الحوالة - النكاح) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
ولكن الذي يقوى عندي كونها من الايقاع ( 1 ) غاية الأمر اعتبار الرضا من المحتال أو منه ومن المحال عليه ، ومجرّد هذا لا يصيره عقداً ، وذلك لأنها نوع من وفاء الدَّين ، وإن كانت توجب انتقال الدَّين من ذمّته إلى ذمّة المحال عليه ، فهذا النقل والانتقال نوع من الوفاء ،
شرح
وما عن الشيخ صاحب الجواهر قدس سره من أنه لم يجد لهذا القول - وهو تركب العقد من ايجاب وقبولين - قائلاً ، وإن كان يقتضيه دليلهم ( 1 ) . لم يعرف له وجه ، إذ لا دليل يقتضي ذلك ، فإن الدليل إنّما دل على أن اشتغال ذمّة الغير بمال يتوقف على رضاه ، وأما أن يكون طرفاً للعقد فلا يقتضيه أي دليل . وعليه فلا يعتبر فيه الموالاة على فرض اعتبارها بين الايجاب والقبول ، إذ إن اعتبار ذلك على الفرض إنّما هو بين المحيل والمحتال ، وأما المحال عليه فهو خارج عن طرفي المعاملة وإن اعتبر رضاه لو كان بريء الذمّة ، أو مشغولها بغير الجنس الذي اُحيل عليه . ( 1 ) وأما ما ذكره الماتن قدس سره ثانياً على ما تقدمت الإشارة إليه من كون الحوالة إيقاعاً ولا يحتاج
هامش
( 1 ) الجواهر 26 : 162 قال « كما أني لم أجد القول باحتمال اعتباره على وجه القبول ، بأن يكون هذا العقد مركباً من ايجاب وقبولين ، وإن كان هو مقتضى ما تسمعه من دليلهم أيضاً » وقال السيد الحكيم تعليقاً على كلام الشيخ صاحب الجواهر قدّس سرّهما « ويريد به [ أي قوله ( مقتضى ما تسمعه من دليلهم ) [ دعوى الإجماع على أنها تقتضي نقل الحق من ذمّة المحيل إلى ذمّة المحال عليه ، ضرورة توقف انتقال الدين إلى ذمّة الغير على رضاه » المستمسك 13 : 377 أو ( 220 طبعة بيروت ) . وعلى كل حال ، قال الشيخ صاحب الجواهر قدس سره ذاكراً دليلهم وهو « دعوى اقتضاء الحوالة النقل كما هو مقتضى ما سمعت من تعريفها ، بل في محكي التذكرة : ( الحوالة تقتضي نقل الحق من ذمّة المحيل إلى المحال عليه عند علمائنا أجمع ) [ التذكرة 14 : 436 ] وكذا عن الخلاف [ 3 : 306 [ والمبسوط [ 2 : 313 [ والغنية [ صفحة 258 ] والسرائر [ 2 : 79 ، موسوعة ابن إدريس 10 : 110 - 11 طبع مكتبة الروضة الحيدرية [ وأنّه لذلك سمّيت حوالة ، ولا ريب في توقّف الانتقال إلى الذمّة على رضاه » الجواهر 26 : 162 ولذا نرى أن السيد الاُستاذ يقول في جوابه إن ما ذكره من الدليل إنّما يقتضي أن يكون اشغال ذمّة المحال عليه متوقفاً على رضاه ، وأمّا كونه طرفاً للعقد فالدليل المذكور لا يقتضيه حتى إذا كان المحال عليه بريئاً .
الواضح في شرح العروة الوثقى (الحوالة - النكاح) — صفحة 24 | الشيخ محمد الجواهري