شرح
إلى قبول من المحتال أصلاً ، وإن كان يعتبر فيه رضاه الباطني بناءً على ما ذكره قدس سره من أن الحوالة والضمان نوع وفاء والوفاء ليس عقداً بل هو عمل صادر من شخص وإن اعتبر فيه رضا شخص آخر ، وهو رضا المحتال في الحوالة أو رضا المضمون له في الضمان وذلك لا يخرجه عن كونه وفاءً للدين ولا يكون الوفاء عقداً ، فيكون ايقاعاً .
فهذا الذي أفاده أيضاً لا يمكن المساعدة عليه بوجه ، ولعل الوجه في ذلك ظاهر ، حيث إن النقل من ذمّة إلى ذمّة سواءً أكان في الحوالة أم في الضمان ، هو تبديل في مكان الدين ، لا وفاء للدين ، ولا يعقل أن يكون التبديل وفاءً كي لا يحتاج إلى القبول ، بل هو معاوضة ومبادلة بين الملكيتين ويحتاج إلى قبول من كل من المالكين وإلاّ فهو تصرف في مال الغير بغير إذنه ( 1 ) .
وأما ما ذكره من الوفاء بغير الجنس فهو أيضاً كذلك أي عقد لا إيقاع ، وكون ذلك ايقاعاً أوّل الكلام ، فإن الوفاء بغير الجنس يرجع إلى تبديل مال بمال ، فهو معاوضة بين مالين فهو عقد ، إذ إنّ العقد ليس إلاّ المعاوضة المذكورة فيحتاج إلى الايجاب والقبول لا أنه ايقاع يعتبر فيه رضا المحتال . فالصحيح كما ذكرناه في الضمان على ما تقدم ما هو المشهور ، وهو أن الضمان وكذا الحوالة في المقام عقد للتبديل المذكور بين المالين والعقد يعتبر فيه الايجاب والرضا المبرز وهو القبول ولا يكفي فيه الرضا الباطني غير المبرز إذ إنّه ليس قبولاً ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وقال السيد الحكيم قدس سره في ذلك : « الفرق بين الوفاء والحوالة أظهر من أن يحتاج إلى بيان لأن المحتال انتقل بالحوالة دينه من ذمّة إلى اُخرى وهذا الانتقال بعيد عن الوفاء الذي هو وصول الدين إلى الدائن فكيف يكون هذا الانتقال نوعاً من الوفاء ؟ ! وكذا الكلام في الضمان فإنه لم يحصل به وفاء الدين ، وإنّما يكون به انتقال الدين من ذمّة المديون إلى غيره . نعم يشترك الوفاء والحوالة والضمان في افراغ ذمّة المديون ، لكنه ليس للوفاء بل للانتقال » المستمسك 13 : 378 .
( 2 ) وقال السيد الحيكم قدس سره في التعليق على قول الماتن « وكما في الوفاء بغير الجنس فإنه يعتبر