تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الحوالة - النكاح) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
شرح
إذ إن الإذن ترخيص محض ممّن بيده الأمر في أمر من الاُمور التكوينية أو الاعتبارية ، والأوّل وهو الإذن في الاُمور التكوينية كالترخيص في دخول داره أو أكل طعامه أو شرب مائه ونحو ذلك من الاُمور الخارجية ، والثاني وهو الإذن في الاُمور الاعتبارية فهو أن يرخصه في بيع داره أو إيجارها ، وغير ذلك من الاُمور الاعتبارية ، وهذا بنحويه مجرد ترخيص ممن بيده الأمر ، وهذا بخلاف الوكالة ، فإنها اعطاء سلطنة إلى الغير في التصرف في الاُمور الاعتبارية لا التكوينية ، فإن الوكالة هي اتيان العمل من قبل الغير ، وهي غير قابلة للتحقق بالنسبة إلى الاُمور التكوينية ، فإنه لا معنى لتوكيله في شرب الماء أو أكل الطعام أو لبس اللباس أو ركوب الدابة عنه . نعم ، خصوص القبض من الاُمور التكوينية قابل للتوكيل ، فيوكله في قبض دينه أو في قبض الخمس أو الزكاة ، فيكون قبض الوكيل قبض الموكل ، وعلى كل حال ، التوكيل اعطاء سلطنة اعتبارية إلى الغير من قبل من بيده الأمر ، ويحتاج ذلك إلى قبول الغير ( 1 ) . وتفترق الوكالة عن الإذن في جملة من الاُمور الاُخرى : منها : أن الوكالة عقد جائز ، قابل للفسخ من قبل الوكيل ، وبعد الفسخ لا يترتب أي أثر لعمله في الخارج ، فلو وكّله في تزويج امرأة أو شراء دار وقبل الوكيل ، ثمّ فسخ الوكيل - لا
هامش
( 1 ) وبذلك أي باعتبار أنّ التوكيل إعطاء سلطته إلى الغير في أمر من الاُمور الاعتبارية وما يلحقها مما عرفت واحتياجها إلى قبول من ذلك الغير ، بخلاف الإذن يتضح أن الوكالة عقد بخلاف الإذن ، وأمّا الفروق الاُخرى التي ذكرها السيد الاُستاذ قدس سره فلا تكشف عن أن الوكالة عقد والإذن ايقاع كما سيأتي . نعم ، بها يفرّق بين الإذن والوكالة . والتفريق بينهما صحيح لو كان الماتن يدعي أن الوكالة إذن ، والحال إنه يدعي أن الوكالة كإذن في كونها ايقاعاً ، لا أن الوكالة اذن كما هو الظاهر من كلامه . والفروق بين الاذن والوكالة كثيرة ذكرها السيد الحكيم في المستمسك 13 : 379 أو ( 222 طبعة بيروت ) ، وإن كان بعضها غير صحيح بنظر الماتن كجواز عزل الوكيل نفسه الذي ذكره السيد الاُستاذ ثم رجع عنه ، بل وبنظر غير الماتن أيضاً كدعوى بطلان الوكالة المعلقة .