وفيه : منع الظهور المذكور ، نعم لفظ الحوالة ظاهر في الحوالة المصطلحة ، وأمّا ما يشتقّ منها كلفظ « أحلت » فظهوره فيها ممنوع . كما أنّ لفظ الوصيّة ظاهر في الوصيّة المصطلحة ، وأما لفظ « أوصيت » أو « أوصيك بكذا » فليس كذلك . فتقديم قول مدعي الحوالة في الصورة المفروضة محل منع .
شرح
الوكالة كجملة وكلتك ، واختلفا في المراد منها ، فيدعي أحدهما أن المراد منها الحوالة ويدعي الآخر أن المراد منها الوكالة ، فإن كان لها ظهور في الوكالة كما هو الظاهر جزماً ، فلا يسمع قول مدعي الحوالة المدعي لخلاف الظهور بل لابدّ له من الاثبات . أو اتفقا على أن الصيغة التي كانت صيغة الحوالة ( 1 ) ، واختلفا في المراد منها ، فإن كان لها ظهور في الحوالة كما هو كذلك جزماً فلا يسمع قول مدعي الوكالة ، بل لابدّ له من الاثبات .
ولكن لو علم أنّه قال « أحلتك على فلان » فقط ، فقال الآخر « قبلت » واختلفا أنّها حوالة أو وكالة ، فهل تحمل على الحوالة المصطلحة ، أو أن المراد منها التوكيل ؟ ( 2 ) .
اختار الماتن قدس سره ( 3 ) أن لا ظهور للفظ أحلتك في الحوالة المصطلحة ، والظاهر في الحوالة المصطلحة إنما هو للفظ الحوالة لا لما يشتق منها كلفظ أحلت ، فإن دعوى ظهورها أي كلمة
هامش
( 1 ) أي كقولك حولتك على زيد ، أو كقولك أحلتك بالدين الذي لك عليّ على مالي من الدين على زيد . حيث إن كلاً منهما صريح في الحوالة .
( 2 ) وهذا طبعاً غير ما إذا قال أحلتك بالدين الذي لك عليَّ على الذي لي على زيد من الدين الذي هو صريح ولو لأجل القرائن في الحوالة ولا مجال فيه للاختلاف ، بخلاف ( أحلتك على فلان ) مما ليس هو بصريح في الحوالة ولا قرينة دالة على الحوالة ، وبعد أن قبض قال المحيل قصدت الوكالة وقال القابض إنّما أحلتني بما عليك على من قبضت المال منه ، فهنا لا شك في وجود محل للاختلاف بينهما ولذا قال الشيخ في المبسوط 2 : 314 - 315 إن القول قول المحيل وفي القواعد 2 : 165 إنه الأقرب وإن نسب إلى غيرهما أيضاً كالمحققّ في الشرائع والناسب الشهيد في المسالك 4 : 225 إلاّ أنّه لم يثبت . وقال آخرون إن القول قول المحتال منهم المحقق الكركي في جامع المقاصد 5 : 378 ، والعلاّمة في التحرير 2 : 581 - 582 .
( 3 ) وفاقاً للشيخ في المبسوط 2 : 314 - 315 ، والعلاّمة في القواعد 2 : 165 .