هامش
ومحكي التحرير ترجيح قول المحتال ، لأنّه الموافق للأصل المزبور الذي يجب حمل اللفظ عليه حال التجرد عن القرينة ، [ الذي هو أصالة الحقيقة في أحلتك [ وإلاّ لزم الاغراء بالجهل ، بل لو قدح احتمال التجوز لقدح في جميع الأبواب من بيع أو صلح وإقرار ونكاح وغيرها فيكون حينئذٍ قول المحيل مخالفاً للأصل ، يكلّف بالبيّنة . وأما الأصلان المزبوران [ وهما أصالة بقاء اشتغال ذمّة المدين للدائن وأصالة بقاء ذمّة اشتغال المحال عليه للمحيل ( الدائن ) [ فيقطعهما ظاهر لفظ الحوالة المحمول على ذلك » أي على المعنى الحقيقي الذي هو الحوالة المتعارفة الجواهر 26 : 174 - 175 .
ولكن قال الشهيد قدس سره في المسالك « كون المراد منها [ أي أحلتك [ الحوالة بالمعنى المتعارف أظهر لا شبهة فيه ، لكنه لا يدل على مجازية الآخر [ الذي هو الوكالة ] لجواز كونه من باب المشترك الذي يراد به أحد معانيه بالقرينة » المسالك 4 : 223 فكيف يصح التمسك بأصالة الحقيقة في الاستعمال ويقال إنّه حقيقة لا مجاز .
أقول : تبادر الحوالة المتعارفة منه علامة كونه حقيقة فيه وعدم تبادر الوكالة منه علامة كونه مجازاً فيه لو كان مجازاً فيها .
ودعوى أنّ هذه العلامة وهي التبادر وعدمه غير تامة في المشترك الذي يتبادر إلى الذهن أحد معانيه مع القرينة مع أنّه حقيقة في الفرد الآخر أيضاً كما عن الشهيد في المسالك أيضاً المسالك 4 : 224 .
يدفعها أوّلاً : أنّ المراد من التبادر الذي هو علامة الحقيقة إنما هو من حيث اطلاق اللفظ لا مع القرائن والمشترك مع عدم القرينة المتبادر منه جميع معانيه وهو علامة كونه حقيقة فيها ولا ينافيها تبادر بعضها مع القرينة . وثانياً : أن يكون ذلك من المشترك ادعاء لا مثبت له ولا دليل يدل عليه وإنما هو احتمال منفي بدلالة الظهور ولذا قال الشيخ صاحب الجواهر في الجواب عما ذكره الشهيد « وهو كما ترى ، بل ما كنّا لنؤثر وقوع ذلك منه ضرورة أنّه لم يذكر دليلاً صالحاً على الاشتراك » الجواهر 26 : 176 . والاحتمال ليس له أي أثر في تحقق الاشتراك .