شرح
وإنّما هو إعطاء سلطنة لشخص في أن يعمل على طبق الوكالة التي قبلها بعد ما لم يكن له السلطنة على العمل ، وبالوكالة توجد هذه السلطنة على بيع الدار أو نحو ذلك ، وعليه فلا معنى لأن يقال إن كلمة « أحلت » استعملت بمعنى الوكالة . إذ ليس في الوكالة نقل حتّى يقال إن كلمة « أحلت » استعملت في الوكالة .
وما عن الشهيد من أنّه في باب الوكالة ينقل حق المطالبة إلى شخص آخر ( 1 ) .
واضح الفساد ، لأنه في باب الوكالة لا ينقل حق المطالبة إلى الوكيل ، وإنما يعطى له حق مع حفظ حق المطالبة للأصيل ، فليس في الوكالة نقل ( 2 ) أصلاً ولا أي تغيير ، بل الحال كما كان والحادث فقط هو أن يكون للوكيل السلطنة على عمل ليس إلاّ .
وعليه فتكون كلمة « أحلتك » ظاهرة في الحوالة المصطلحة ومجاز في غيرها ، فلابدّ لمدعي خلاف الظاهر من الاثبات ووجود قرينة عليه والمفروض عدمها ( 3 ) ، ولا يقاس ذلك
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 4 : 223 225 قال « لأن الوكالة لما كانت تتحقق في ضمن كل لفظ يدل على الاذن بطريق الحقيقة ، وكانت الحوالة مؤدية لذلك لأن معنى أحلتك كما يحتمل تحويل المال من ذمّة إلى ذمّة يحتمل إرادة تحويل المطالبة من المحيل إلى المحتال ، ففائدتها تسليط على المحال عليه . . . لأن الوكالة لما كانت شرعاً حقيقة في الاذن في التصرف كيف اتفق وبأي لفظ دلّ عليه ، كما هو شأن العقود الجائزة ، وكانت الحوالة دالة عليه أيضاً ، فاطلاقها عليها إذا أرادها اللافظ يكون بطريق الحقيقة الشرعية وإن وافقها مع ذلك اللغة . وترجيح الشرع والعرف للمعنى المتعارف من الحوالة يقتضي ترجيح أحد معنيي المشترك ، وهو لا يخرج الفرد الآخر عن الحقيقة » .
( 2 ) ولو كان فيها نقل الحق ، فمعنى ذلك عدم جواز مطالبة الأصيل ، وهو واضح الفساد ، إذ إنّ للأصيل المطالبة أيضاً بلا كلام .
( 3 ) وفاقاً للمحقق الكركي في جامع المقاصد 5 : 378 ، والعلاّمة في التحرير 2 : 581 - 582 ، والشيخ صاحب الجواهر 26 : 175 - 176 فإنه قال في الجواهر : « بل في جامع المقاصد