تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الحوالة - النكاح) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
شرح
أحلت في الحوالة المصطلحة ممنوع ، بل هي ظاهرة في إرجاع أمرك إلى فلان وليس لها ظهور في الحوالة المصطلحة ، نظير ما مثل به في كلمة الوصية ، فإن لفظ « الوصية » ظاهر في الوصية المصطلحة ، وأمّا مشتقاتها كأوصيت أو « أوصيك » بكذا فلا ، بل هي أعم منه ، كقوله تعالى : « وَأَوْصَنِى بِالصَّلَوةِ وَالزَّكَوةِ مَا دُمْتُ حَيًّا » ( 1 ) أي عهد إليّ . فالمراد من كلمة الايصاء ليس هو خصوص الوصية بعد الموت ، بخلاف المراد من كلمة الوصية ، فإنها ظاهرة في الوصية المصطلحة التي تكون بعد الموت . ولكن الظاهر أن الأمر ليس على طبق ما ذكره الماتن قدس سره فإنّا ذكرنا في أوّل هذا الكتاب وهو كتاب الحوالة أن الحوالة مأخوذة من الإحالة والتحويل ، الذي هو في اللغة بمعنى النقل من مكان لآخر أو من حال لآخر أو من زمان لآخر ، كما في تحويل السنة ( 2 ) فيعتبر فيه عنوان النقل اصطلاحاً ، ونقل ما في ذمّة شخص من الدين إلى ذمّة شخص آخر نقل دين إلى دين وهو حصة خاصة من المعنى اللغوي . وعلى كل حال ، فالنقل مأخوذ في مفهوم الحوالة من المبدأ ومشتقاته بتمامها ( 3 ) ، ومن الظاهر أنه ليس في الوكالة أي نقل من مكان لآخر ، أو من حال لآخر ،
هامش
( 1 ) مريم 11 : 31 . وكذ قوله تعالى : « أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ وَصَّلكُمُ اللَّهُ بِهَذَا » الأنعام 6 : 144 وقوله تعالى : « وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَ لِكُمْ وَصَّلكُم بِهِى لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » الأنعام 6 : 151 وقوله تعالى : « وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُواْ ذَ لِكُمْ وَصَّلكُم بِهِى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » الأنعام 6 : 152 وقوله تعالى : « وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِى ذَ لِكُمْ وَصَّلكُم بِهِى لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » الأنعام 6 : 153 وكما في كلمة وصينا كما قوله تعالى : « وَوَصَّيْنَا الاْءِنسَنَ بِوَلِدَيْهِ حُسْنًا » العنكبوت 29 : 8 وقوله : « وَوَصَّيْنَا الاْءِنسَنَ بِوَلِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُو وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ » لقمان 31 : 14 وغير ذلك كثير . ( 2 ) أو تحويل النهر كما في عدّة من كتب اللغة وتحويل السنة الذي يتم بالانتقال من برج إلى برج . ( 3 ) ذكرنا ذلك في أوّل كتاب الحوالة عند قول الماتن قدس سره : وهي عندهم تحويل المال من ذمّة إلى ذمّة .