مدفوعة بأنّ مثل هذه اليد لا يكون أمارة على ملكيّة ذيها ( 1 ) ، فهو نظير ما إذا دفع شخص ماله إلى شخص وادّعى أنه دفعه أمانة ، وقال الآخر : دفعت لي هبة أو قرضاً ، فإنه لا يقدّم قول ذي اليد .
شرح
( 1 ) وأجاب عنه الماتن قدس سره بأن هذه اليد لا أثر لها ، لأن دليل حجية اليد واثباتها للملكية قاصر الشمول لما إذا كان من بيده المال معترفاً بأن المال كان للمدعي ، بل الثابت فيه عدم الحجية ( 1 ) ، وإن كانت اليد في نفسها حجة . لكن لو اعترف ذو اليد بأن ما في يده قد انتقل إليه من المدعي بهبة أو بيع أو غير ذلك ( كالحوالة في المقام ) ينقلب الأمر وتنعكس الدعوى ويكون صاحب اليد مدعياً لابدّ له من الاثبات ، فليس هنا دليل على حجية اليد في فرض الاعتراف بالانتقال من المدعي إليه ، فلو فرضنا كما مثّل الماتن به أنّ في يد زيد مالاً ويعترف بأنه انتقل إليه من عمرو ، وعمرو يقول إن هذا المال أمانة في يد زيد ، وزيد يدعي أنّه ملكه ، ملّكه بالهبة من
هامش
هو المدعي لها لا يقتضي ملكيته للمال الذي لم يقبضه لإصالة عدم ملكيته لهذا المال وبقاءه على ملك المديون ، فلا يكون القول قوله ، بل القول قول المديون ، فيكون الدائن مدعياً الحوالة ، وقبل قبض المال المعنى للنزاع متصور لأنّ الدائن بدعواه الحوالة يريد الزام المحال عليه بالمال فيطالبه العقلاء بالاثبات وهو على خلاف أصالة عدم براءة ذمّة المحال عليه للمحيل وعلى خلاف براءة ذمّة المديون للدائن أي المحيل للمحتال . فهو مدعٍ لملكية مال المديون الموجود عند المحال عليه . والأصل عدم ملكيته له قبل القبض فهو مدع ، وهذا بخلاف ما لو كان النزاع بعد قبض المال من المحال عليه ، لدعوى انقلاب الدعوى بالقبض الذي أوجبه حجية يده على المال .
( 1 ) لأن على المدعي البيّنة وعلى المنكر اليمين كما في عدة روايات منها صحيحة بريد بن معاوية « الحقوق كلها البيّنة على المدّعي واليمين على المدعى عليه ، إلاّ في الدم خاصّة » الوسائل ج 27 : 233 باب 3 من أبواب كيفية الحكم ح 2 ، وذو اليد المعترف بالانتقال من الغير هو مدع لكون الانتقال على نحو الملكية لا على نحو الإمانة مثلاً ، لمقارنة دعواه الملكية بالانتقال من المنكر فهو المكلف بالاثبات عند العرف ويرى العقلاء أن قوله لا يثبت إلاّ بمثبت ، وإن كان ذا يد ، ففي هذا المورد ثبت عدم حجية اليد .