شرح
حجة ما لم يثبت خلافها ، فإذا فرضنا ( 1 ) أن الدائن أي ( المحتال ) قد قبض المال ويدعي أنّ الواقع كان حوالة ، وهو مالك لهذا المال فمقتضى يده الحكم بالملكية له ، فينعكس الحال فيكون المحيل أي المديون المنكر للحوالة والذي يقول إن الواقع هو الوكالة والذي كان القول قوله لو لم يكن للدائن بيّنة على دعواه الحوالة ، يكون هو المدعي فلابدّ له من الاثبات ، وإلاّ فالقول قول الدائن ( المحتال ) حيث إنّه يسمع قوله لحجية يده واليد أمارة الملكية . فينقلب الأمر ويكون المديون المنكر للحوالة مدعياً ويكون الدائن المدعي للحوالة منكراً لحجية يده الموجبة لهذا الانقلاب ( 2 ) .
هامش
المحيل المدعي للوكالة مدعياً لأنه خلاف الحجة وهي يد المحتال التي هي أمارة الملكية . وكان هناك وجه لتقديم قول المحيل لأن دعوى الدائن الحوالة خلاف أصالة بقاء ملك المحيل للمال ، وخلاف أصالة بقاء حقّ الدائن في ذمّة المديون ولذا تردد المحقق في الشرائع . والشيخ صاحب الجواهر قدس سره وإن ذكر الوجه لتردد المحقق في الشرائع إلاّ أنّه لم يقبله ورده في الجواهر 26 : 177 فقال : « وحينئذ فلا يتفاوت الحال بين القبض وعدمه . . . » ومعنى ذلك عدم الأثر للقبض . وقال أيضاً « ومن هنا يظهر لك أنّ القول قول المحيل على كلّ حال » الجواهر 26 : 178 .
والمقصود بهذا الكلام في المقام هو الفرض الثاني المتقدم وهو ما لو ادعى الدائن الحوالة وادعى المديون الوكالة وكان ذلك بعد أن قبض المحتال المال من المحال عليه حيث إنّ دعوى الحوالة مشفوعة بيده على المال المقتضية لملكيته له فربّما يقال - كما قيل وجهاً لتردد الشرائع كما عرفت - : ينعكس الحكم ويكون المديون المنكر للحوالة مدعياً - لا أن القول قوله والمدعي خصمه - فإن أثبت دعواه ببيّنة فهو وإلاّ كان القول قول الدائن لحجية يده بخلاف ما لو كان النزاع بينهما قبل قبض المال فإنّه موجب لخروج هذه الصورة عن مورد الاختلاف .
( 1 ) في الفرض الثاني المتقدم قبل هامشين وهو ما لو قبض الدائن المال واشترى به شيئاً فترقت قيمته عشرة أضعاف مثلاً .
( 2 ) وهذا بخلاف ما لو كان ذلك قبل قبض الدائن أي المحتال للمال ، فإن ادعاءه الحوالة لو كان