شرح
المساعدة عليه ولا اثباته بدليل ، فكما لا تثبت اللوازم في الاستصحاب لأن التعبد الشرعي إنّما هو في ثبوت نفس الموضوع لا بالنسبة إلى لوازمه ( 1 ) ، لا تثبت هذه اللزوام في الامارات أيضاً ، لأن الأمارة أيضاً إنّما تتكفل اثبات الموضوع التي قامت على ثبوته لا على لازمه ، ومن مصاديق ذلك عدم جواز الدخول في الصلاة بالظن بالقبلة ، فإن الظن بالقبلة معتبر شرعاً ( 2 ) بلا خلاف ، فإذا قام على أنّها « القبلة » في جهة معيّنة جاز الصلاة إلى تلك الجهة ، ولكن لا يثبت بذلك لازمه الذي هو دخول الوقت لو تجاوزت الشمس عن سمت الرأس عن الجهة التي يظن كونها القبلة عند الجهل بها ، فإذا شك في دخول الوقت بتجاوز الشمس عن سمت الرأس في الجهة التي توجه إليها لا يجوز له الشروع في الصلاة ما لم يثبت دخول الوقت بوجه شرعي ، والكبرى الكلية هي كل ما دلّ التعبد الشرعي على ثبوته من الموضوعات يثبت حكمه ، وكل ما لم يثبت لا يثبت حكمه ، بلا فرق بين الأمارات والاُصول ( 3 ) ، واستثنينا من ذلك خصوص ما لو كان ثبوت الشيء في الأمارات بالإخبار وإن كان غالباً باللفظ وما يقوم مقامه في عنوان الاخبار كالبيّنة أو إخبار ذي اليد أو مطلق الثقة حيث تثبت لوازم ذلك الشيء أيضاً ، فلو أخبرت البيّنة على أن القبلة إلى هذه الجهة ثبت دخول الوقت أيضاً لو تجاوزت الشمس عن سمت الرأس إلى الجهة التي قامت عليها البينة ، والوجه في ذلك أن دليل حجية البيّنة أو مطلق اخبار الثقة أو ذي اليد لا يختص بالدلالات المطابقية ، بل كما أنه حجة فيها حجة في المداليل الالتزامية أيضاً ، فعند اخبار البيّنة عن جهة القبلة فبنفسها تخبر عن أن الشمس إذا تجاوزتها دخل الوقت ، لأن الإخبار عن الملزوم إخبار عن اللازم وهكذا في بقية الموارد .
وعلى هذا يتضح صحّة ما ذكره الماتن قدس سره من أن المحال عليه إذا أخبر بتحقق الحوالة
هامش
( 1 ) ومن هنا يقال إن الأصل المثبت الذي هو اللازم العقلي للاستصحاب ليس بحجة لأن الدليل دل على حجية الاستصحاب بالنسبة إلى موضوعه لا بالنسبة إلى لازمه .
( 2 ) وهو أمارة لابد من اتباعه عند عدم العلم بجهة القبلة .
( 3 ) فكما أن الأصل المثبت الذي هو اللازم العقلي للاستصحاب ليس بحجة كذلك لازم الامارة أيضاً ليس بحجة .