شرح
خارجاً ، وفرضنا أن الحوالة متقومة باشتغال ذمّة المحال عليه - وإلاّ لم تكن حوالة بل صورة حوالة - ثبت بذلك لازمه ، لأن الاخبار عن الحوالة اخبار عن الحوالة الواقعية ، وهي المتقومة باشتغال ذمّة المحال عليه للمحيل ، فيكون اعترافه حجّة في اللازم وهو اشتغال ذمّته بالدلالة الالتزامية ، ومع ذلك ليس له الرجوع إلى المحيل ومطالبته ، كما هو الحال في بقية الاعترافات ، فلو اعترف بالبيع ثمّ قال إن الثمن كان خمراً ، حكم بالبيع وعدم سماع قوله أن الثمن كان خمراً ، لأن اخباره بتحقق البيع اخبار عن البيع الواقعي لا صورة البيع وهو المتقوم بكون الثمن ممّا يملك شرعاً لا أنّه هو الخمر ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وعليه فيقال في المقام إن اعتراف المحال عليه بتحقق الحوالة خارجاً ، والحوالة بلا شك في هذا المقام الثاني متقومة باشتغال ذمّة المحال عليه لأن المفروض في هذا المقام الثاني هو عدم صحة الحوالة على البريء فالاعتراف بالحوالة من المحال عليه اعتراف بلازم الحوالة بمقتضى الدلالة الالتزامية وهو اشتغال ذمّته للمحيل واعترافه اعتراف للعقلاء على أنفسهم وهو حجة بلا كلام وأما ادعاؤه أن الحوالة فاسدة لأنه بريء الذمّة فهو كادعائه كون ثمن المبيع خمراً لا يسمع بعد إخباره بتحقق الحوالة كما كانت دعواه أنّ الثمن خمرٌ لا تسمع بعد إخباره بتحقق البيع الذي يكون بين شيئين لهما المالية شرعاً الذي هو واقع البيع لا صورة البيع والإخبار عن البيع إنما يكون عن واقع البيع لا عن صورته ، والإخبار عن الحوالة إنما يكون عن واقع لا صورتها . ثمّ إن هذا يمكن أن يكون هو المستفاد من كلام الشيخ صاحب الجواهر قدس سره حيث قال : « ضرورة كون الاعتراف بها اعترافاً بشغل الذمّة » الجواهر 26 : 172 . حيث إن الاعتراف إخبار فيكون دالاً بالدلالة الالتزامية على اشتغال ذمّته بها .
ولكن يبقى شيء واحد : وهو أنّ المخبر إنّما يدل كلامه بالدلالتين المطابقية والالتزامية فيما لو قصده ولذا لا يكون كلامه هذا ظاهراً في الدلالة المطابقية لو كان من غير قصد كما لو غفل واخبر بتحقق الحوالة وكان قصده الاخبار عن تحقق البيع مثلاً ، فلا يكون الاخبار من غير قصد دالاً على تحقق الحوالة . وكذا لابدّ وأن يكون له قصد إلى الاخبار عن الدلالة الالتزامية لتحقق