شرح
إلاّ أنّ هذا الذي ذكرنا يتم في الجملة لا على الاطلاق كما نبهنا عليه في البحث عن الأصل المثبت ، لأنه إنّما يتم مع التفات المخبر إلى الملازمة ، حيث يكون إخباره هنا عن الملزوم إخباراً عن اللازم ، فإذا اعترف بملزوم وكان له لازم وكان ملتفتاً إلى الملازمة ، فهذا اعتراف منه باللازم أيضاً . وأما لو لم يكن المخبر ملتفتاً إلى الملازمة ، بل ربما يعتقد عدم الملازمة كما نبيّنه إن شاء اللّه ، فلا يكون إخباره عن الملزوم إخباراً عن اللازم ، لأن الاخبار أمر قصدي ، فإذا لم يكن المخبر قاصداً للإخبار عن اللازم لعدم الالتفات إلى الملازمة بينهما أو لاعتقاد عدمها لا يكون له قصد إلى اللازم ، فلا يكون حينئذٍ مخبراً عنه ، ولوضوح هذا في نفسه ذكرنا أن من أنكر ضرورياً من ضروريات الإسلام إذا لم يكن ملتفتا إلى أنّه ضروري ، لا يكون هذا الانكار موجباً لكفره ، لأنه غير ملتفت إلى الملازمة بينه وبين تكذيب النبيّ صلى الله عليه وآله ( 1 ) .
إلاّ أنّه مع ذلك يكون اللازم في المقام وهو كون المحال عليه مشغول الذمّة حجة من باب الالتزام بحجية الظهور في الدلالة الالتزامية كما هو حجة في الدلالة المطابقية ، إذ كما أن العقلاء
هامش
الحوالة وهو متوقف على التفاته إلى الدلالة الالتزامية فلو لم يكن ملتفتاً إلى الدلالة الالتزامية لاخباره بتحقق الحوالة أو كان معتقداً بعدمها فلا يكون لاخباره ظهور في الدلالة الالتزامية وعلى شغل ذمّته للمحيل . ولذا قال السيد الاُستاذ قدس سره في الشرح أعلاه : « إلاّ أنّ هذا الذي ذكرنا يتم في الجملة لا على الاطلاق » .
( 1 ) أقول : تكملة لمطلب السيد الاُستاذ قدس سره : فلو كان اعتراف المحال عليه واخباره بتحقق الحوالة إنّما هو لاعتقاده صحّة الحوالة على البريء ، أولم يكن ملتفتا إلى عدم صحتها على البريء ، وإلى أن لازم قوله ذلك اشتغال ذمّته بها ، لا يكون اخباره عن تحقق الحوالة مثبتاً للازمه وهو اشتغال ذمّته بها ، لعدم حجيته حينئذٍ ، فلا يكون هذا الطريق نافعاً في اثبات شغل ذمّة المحال عليه ، لأن المفروض أنه يخبر باعترافه بالحوالة عن ملزوم غير ملتفت إليه ، فلا يكون اخباره حجة ، إلاّ أنّه مع ذلك يكون ملزماً باعترافه ولزوم اشتغال ذمّته ، لا لحجية الاخبار ، بل لما يذكره السيد الاُستاذ من حجية ظهور كلامه ، وفي الالتزام بحجية ظهور كلامه لنا كلام سيأتي .