تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الحوالة - النكاح) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
شرح
يرون حجية الظهور بالنسبة إلى الدلالة المطابقية ، وبه يحتج على المتكلم وغيره ، يرون حجية الظهور بالنسبة إلى الدلالة الالتزامية أيضاً وإن لم يقصده المتكلم ، فيكون هذا داخلاً تحت حجية الظهور ، لا تحت عنوان حجية الاخبار ، فلو فرض أنّ البيّنة أخبرت عن ملاقاة يد زيد لماء ، فقال إن زيداً لاقى هذا الماء وكانت البيّنة لا تعلم بكفر زيد ، أو تعتقد اسلامه ، فلا يكون اخبارها عن الملاقاة اخباراً عن نجاسة الماء لعدم الالتفات إلى الملازمة بين ما لاقاه زيد لهذا الماء ونجاسته أو معتقداً بعدمه لأنه يعتقد إسلام زيد ، إلاّ أنّه نحن نعلم بكفر زيد فنحكم بنجاسة الماء وإن لم يخبر بها وحكمنا هذا من باب حجية الظهور أي ظهور كلام القائل بأن زيداً لاقى الماء ، إذ إن القول بملاقاة زيد للماء كما أنّه حجّة في مدلوله المطابقي بمقتضى حجية الظهور ، حجّة في مدلوله الالتزامي وهو نجاسة الماء لذلك أيضاً ، فالأخذ بمثبتات الامارات في باب الالفاظ ليس على الاطلاق ، بل مقيد بما إذا كان من الظهورات ، ففي باب الاخبار الظهور في الدلالة الالتزامية حجّة مع الالتفات والقصد إلى الملازمة ، وفي غيره الكلام حجّة في الدلالة الالتزامية ولو مع عدم القصد ، لحجية الظهورات ببناء العقلاء من غير فرق بين الدلالة المطابقية والالتزامية ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أقول على ما ذكره السيد الاُستاذ هنا يبقى لنا سؤالين من السيد الاُستاذ : وهما أوّلاً : مع كون الظهور حجة في مدلوليه معاً حتّى مع عدم الالتفات إلى الملازمة وعدم القصد إليها لحجية الظهورات ببناء العقلاء ، فألسؤال هنا هو أيّ فرق بين الاعتراف بالحوالة وبين البيّنة حيث تكون البيّنة طريقاً لتحقق عقد الحوالة في الخارج ، فتجري أصالة الصحة لأن شرط جريانها تحقق العقد وهو محقق بالبيّنة فهو أي عقد الحوالة كما لو كان متحققاً بالعلم الوجداني يكون مجرى أصالة الصحة مع الشك في صحته فكذلك يكون متحققاً مع اعترافه بالحوالة مع الشك في صحتها وفسادها يكون مجرى للمتيقن من أصالة الصحة . وثانياً : أنّه على ما ذكره هنا من حجية الظهور لماذا يقول الاُستاذ : ممّا يهون الخطب أن أصالة الصحة في نفسها غير جارية في المقام بدعوى الشك في الأركان ومثّل لذلك بما إذا باع زيد مالاً من عمرو وبادعاء كونه وكيلاً فإنّه لا يحكم عليه بالصحة لأصالة الصحة للشك في