وبعد جريان أصالة براءة ذمّته ( 1 ) يرتفع الشك ، هذا على المختار من صحّة الحوالة على البريء .
شرح
( 1 ) تقدم أن هذا ما يقوله الماتن قدس سره وهو غير صحيح لحكومة الاستصحاب عليه ، والصحيح هو « وبعد استصحاب عدم اشتغال ذمّته » أي ذمّة المحال عليه حيث يحرز بذلك أن الحوالة كانت حوالة على البريء ، فيرتفع بذلك الشك في اشتغال ذمّة المحيل ، بل هي مشغولة للمحال عليه قطعاً ، فلا يجري الأصل ( 1 ) .
هامش
ولكن مع كون ذلك لا يتعدى الاحتمال فكون محل الكلام عند أصحاب هذا المسلك هو خصوص صورة عدم توارد الحالتين أوّل الكلام .
وعلى كل حال ، الصحيح أن المدعي عند السيد الاُستاذ قدس سره في هذا النزاع هو المحيل ، لأنّه هو الذي يلزم المحال عليه بالدين الذي يُدّعى عليه ، فيلزمه العرف باثبات اشتغال ذمّة المحال عليه قبل الحوالة بدين له عليه ، فما لم يثبت المحيل ذلك يكون القول قول المنكر مع يمينه وهو المحال عليه ، فإنه لا يطالبه العرف باثبات أن ذمّته غير مشغولة بالدين قبل الحوالة ، وهو معنى المنكر بحسب التعريف الصحيح للمدعي والمنكر ، وهو أن المدعي هو الذي يلزم الغير بمال أو دين أو حق أو زوجية ويطالبه العرف باثبات ذلك والمنكر بخلافه ، لا أن المحيل مدعٍ لأن قوله خلاف أصالة براءة ذمّة المحال عليه ، ولا أنه مدع لأن قوله خلاف استصحاب عدم اشتغال ذمّة المحال عليه .
( 1 ) تقدم أن ذلك أوّلاً على مسلك من يقول أنّ المدعي هو من يخالف قوله الأصل ، وليس هو مبنى السيد الاُستاذ قدس سره . وثانياً : أنّه مختص في غير صورة توارد الحالتين ، وأما فيها فلا يجري . وليس محل الكلام لا في كلام الماتن ولا في كلام غيره من المحقق وصاحب الجواهر هو والسيد الحكيم وغيرهم قدّس اللّه أسرارهم مختصاً بغير صورة توارد الحالتين ، بل كلامهم عام ، ولذا يشكل عليهم بأنه في صورة توارد الحالتين المدعي عندكم من يخالف قوله الأصل وهنا لا أصل ، كما أشكل عليهم السيد الاُستاذ قدس سره حين انتقاد هذا المسلك ورده واختيار أن المدعي من يلزم الغير بشيء من مالٍ أو حق أو نحوهما ويطالبه العرف باثبات ذلك ، والمنكر بخلافه . وذكر ذلك في القضاء والشهادات 1 : 143 حسبما دوناه فراجع .