وإن كان بعنوان وفاء ما عليه ، فإن قلنا باشتغال ذمّته حين الضمان وإن لم يجب عليه دفعه إلاّ بعد أداء الضامن ، أو قلنا باشتغاله حينه بشرط الأداء بعد ذلك على وجه الكشف ، فهو صحيح ويحتسب وفاءً ، لكن بشرط حصول الأداء من الضامن على التقدير الثاني ( * ) .
شرح
هو تخيل محض ، فلا يكون هنا وفاءً ، بل هو باق على ملك مالكه الأوّل ويكون مثل المقبوض بالعقد الفاسد ( 1 ) ، فتصرف الضامن بالمال تصرف بغير حق ، فتكون يده يده ضمان لا محالة كما في سائر موارد المقبوض بالعقد الفاسد .
هامش
( * ) أقول : بل حتى على التقدير الأوّل ، إذ لا شك في أنّه لو اسقط المضمون له المال المضمون عن ذمة الضامن لا يملك الضامن على المضمون عنه شيء ، فالوفاء لا شك يكون مراعى بعدم ابراء المضمون له أو نحو ذلك مما لو تحقق لا يستحق الضامن على المضمون عنه شيء ، كما لو ضمن عن الضامن ضامن تبرعاً ، أو ادّعى عنه تبرعاً ونحو ذلك ، ولذا قال العلاّمة في التذكرة : « فإذا ثبت هذا فإن أخذ الضامن من المضمون عنه عوضاً عمّا يقضي به دين الأصيل قبل أن يغرم ، الأقرب : أنّه لا يملكه لجواز السقوط بالإبراء ، فيكون للأصيل » التذكرة 14 : 350 .
وما قد يقال : من أنّه لا يكون الاسقاط بعد الوفاء اسقاطاً ولا أداء المتبرع عن الضامن أداءً ، ولا لضمان المتبرع عن الضامن معنى ، غير صحيح ، لأنّ متعلق الاسقاط هو دين الضامن لا دين المضمون عنه ، وكذا متعلق الوفاء أو الضمان الصادر من غير الضامن إنّما هو دين الضامن لا دين المضمون عنه . فالتقييد بعلى التقدير الثاني على كل حال غير صحيح .
فالقول بأنّه يرجع عليه بما أدّى غير متحقق ، فهو غير مشغول الذمّة له حتّى يكون ما أخذه وفاءً . فالأخذ وفاء مراعى بعدم إبراء المضمون له ونحو ذلك هو الصحيح حتّى على التقدير الأوّل .
( 1 ) قال السيد السبزواري قدس سره : « إلاّ أن تعد المعرضية القريبة للاشتغال بمنزلة الاشتغال في الآثار بنظر أهل العرف ، وفيه تأمل » مهذب الأحكام 20 : 254 .
أقول : بل فيه منع واضح جزماً لا تأمل فيه ، وعليه فلا وجه يقتضي الصحة حتى يكون مع الوجه الذي يقتضي عدم صحته وفاء موجباً لإشكال وعدم الجزم بعدم كونه وفاءً ، فالصحيح أنّه لا يصح وفاءً ، لا أنّه يشكل صحته وفاءً .