تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الضمان) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
[ 3583 ] « مسألة 16 » : إذا دفع المضمون عنه إلى الضامن مقدار ما ضمن قبل أدائه ، فإن كان ذلك بعنوان الأمانة ليحتسب بعد الأداء عما له عليه فلا إشكال ، ويكون في يده أمانة ( 1 ) ، لا يضمن لو تلف إلاّ بالتعدي والتفريط .
شرح
( 1 ) إذا دفع المضمون عنه إلى الضامن مالاً ليكون أمانة عنده ويستوفيه منه حين أدائه مال الضمان فلا إشكال في ذلك فيبقى المال عند الضامن أمانة ، وإذا تلف بلا تعدٍ أو تفريط لا يكون ضامناً ، وإذا أدى الضامن الدين طالب المضمون عنه ببدله ، فيوفيه من ماله الذي عنده أمانة ، وهذا مما لا إشكال فيه . إنما الكلام فيما إذا أدّاه وفاءً عما في ذمّته ، لا أمانة باعتبار أنّ المضمون عنه قد اشتغلت ذمّته بالدين ، فيؤدي المضمون عنه الدين وفاء عما اشتغلت به ذمّته بنفس الضمان . وهذا أيضاً لا إشكال فيه بناء على أن ذمّة المضمون عنه تشتغل بالضمان ابتداءً ، إما مطلقاً أو مشروطاً بشرط متأخر هو الأداء الخارجي الكاشف عن اشتغال ذمّة المضمون عنه من الأوّل ( 1 ) . وأما بناءً على أن ذمّة المضمون عنه لا تشتغل بشيء بنفس الضمان لا مطلقاً ولا مشروطاً بالأداء بالشرط المتأخر ، بل إنّما تشتغل بالدين بنفس الأداء ، كما هو المشهور ، وهو الصحيح كما عرفت فيما تقدم ، فلا يكون ما أداه بعنوان الوفاء وفاءً عما في ذمّته ، لأن ذمّته لم تشتغل بشيء نظير ما لو أعطى مالاً لشخص باعتقاد أنه مدين له وأداه وفاءً ولم يكن مديناً له واقعاً ، وإنما
هامش
( 1 ) ولأجل ما علقناه على عبارة الماتن قدس سره من قولنا ( بل حتى على التقدير الأوّل . . . إلخ ) يظهر الوجه في عدم تقييد السيد الاُستاذ قدس سره بكون ما أعطاه وفاء بأنّه إنّما يكون وفاءً إذا تحقق أداء الضامن للمضمون له على تقدير القول باشتغال ذمّة الضامن بنفس الضمان مشروطاً بشرط متأخر وهو الأداء الخارجي ، دون ما لو كان اشتغال ذمّة المضمون عنه بنفس الضمان مطلقاً أدى أو لم يؤدِ . وذلك لأن الأداء مطلقاً إنما يكون أداء فيما إذا لم يبرئ المضمون له الضامن أو لم يتبرع عن الضامن ضامن بالضمان أو بالأداء أو نحو ذلك ، وإلاّ لا يكون الأداء أداءً ، سواء كانت ذمّة المضمون عنه مشتغلة ( بنفس الضمان ) مشروطاً بأداء الضامن خارجاً ، أو لم يكن مشروطاً بأداء الضامن خارجاً .
الواضح في شرح العروة الوثقى (الضمان) — صفحة 62 | الشيخ محمد الجواهري