وإن قلنا إنّه لا تشتغل ذمّته إلاّ بالأداء وحينه - كما هو ظاهر المشهور ( 1 ) - فيشكل صحّته وفاءً ( 2 ) لأنّ المفروض عدم اشتغال ذمّته بعد ، فيكون في يده كالمقبوض بالعقد الفاسد ، وبعد الأداء ( 3 ) ليس له الاحتساب إلاّ بإذن جديد ، أو العلم ببقاء الرضا به ( 4 ) .
شرح
نعم ، لو فرضنا أن الضامن أدّى ما عليه من الدين إلى المضمون له وبعد ذلك أ - أذن المضمون عنه في احتساب هذا المال وفاءً عما اشتغلت به ذمّته ، أو ب - علم الضامن ببقاء رضا المضمون عنه باحتساب هذا المال وفاءً عن الدين في هذين الفرضين « أ ( و ) ب » لا إشكال في جواز تصرف الضامن في هذا المال باحتسابه وفاءً عما اشتغلت به ذمّة المضمون عنه .
( 1 ) وهو الصحيح كما تقدم .
( 2 ) لا وجه للاشكال في صحته وفاءً ، بل لابدّ وأن لا يكون وفاءً جزماً ، لعدم اشتغال ذمّة المضمون عنه بشيء ، وتقدم أن هذا نظير ما لو أعطى شخص لشخص مالاً باعتقاد أنّه مدين له .
( 3 ) أي لو أدى الضامن ما عليه إلى المضمون له ، ثمّ أذن له المضمون عنه باحتساب ذلك المال وفاءً ، أو علم الضامن ببقاء الإذن السابق باحتساب المال وفاء ، صحّ وفاءً .
( 4 ) وأمّا إذا لم يعلم الضامن ببقاء رضا صاحب المال وشك في رضا المضمون عنه باحتسابه وفاءً بعد الأداء ، فهل يكفي استصحاب الإذن السابق ويحكم ببقاء إذنه في الاحتساب أو لا يكفي ذلك ؟
ظاهر عبارة الماتن قدس سره عدم الجواز مع الشك وعدم جريان الاستصحاب ، لأنه اعتبر العلم ببقاء الرضا ؟
وما ذكره قدس سره هو الصحيح ( 1 ) ، لأن إذنه السابق إذن في الاحتساب في ذلك الوقت وقبل الأداء ، والاحتساب في ذلك الوقت لم يكن صحيحاً ولم يتحقق ، والاحتساب بعد الوفاء لم يكن مأذوناً فيه من الأوّل ، فما تعلق به الاذن لا أثر له ، وماله الأثر وهو الأذن في الاحتساب بعد الأداء لم يكن ثابتاً في زمان كي يستصحب ( 2 ) .
هامش
( 1 ) خلافاً لما ذكره السيد الحكيم قدس سره كما سيأتي وكذا السيد السبزواري قدس سره .
( 2 ) هذا ردّ لما في المستمسك ولما في مهذب الأحكام حيث قال السيد الحكيم قدس سره « ويكفي الشك في بقاء الاذن لجريان الاستصحاب ، ولا حاجة إلى العلم بالبقاء » ، المستمسك 13 : 301