ضماناً ثمّ صالح عليه ، قال : ليس له إلاّ الذي صالح عليه » بدعوى الاستفادة منه أن ليس للضامن إلاّ ما خسر .
ويتفرع على ما ذكروه : أنّ المضمون له ( 1 ) لو أبرأ ذمّة الضامن عن تمام الدَّين ليس له الرجوع على المضمون عنه أصلاً ، وإن أبرأ من البعض ( 2 ) ليس له الرجوع بمقداره . وكذا لو صالح معه بالأقل ( 3 ) ، - كما هو مورد الخبر - وكذا لو ضمن عن الضامن ضامن تبرّعاً ( 4 ) فأدّى ، فإنه حيث لم يخسر بشيء لم يرجع على المضمون عنه وإن كان بإذنه . وكذا لو وفّاه عنه غيره تبرعاً ( 5 ) .
[ 3581 ] « مسألة 14 » : لو حسب المضمون له على الضامن ما عليه خمساً أو زكاة أو صدقة ، فالظاهر أنّ له الرجوع على المضمون عنه ( 6 ) ولا يكون ذلك في حكم الإبراء .
شرح
( 1 ) أوّلاً : أن المضمون له لو أبرأ الضامن عن تمام الدين فليس له الرجوع على المضمون عنه ، لأنّه لم يخسر شيئاً ولم يؤد بضمانه هذا ، فليس له الرجوع على المضمون عنه .
( 2 ) ثانياً : أن المضمون له لو أبرأ الضامن عن بعض الدين ، فليس للضمان الرجوع على المضمون عنه بمقدار ما اُبرئ ، لأنه بمقداره لم يخسر شيئاً ولم يؤدِ هذه المقدار ، فليس له الرجوع على المضمون عنه بهذا المقدار ، لأن الرجوع منوط بالأداء .
( 3 ) ثالثاً : لو صالح المضمون له الضامن بأقل من الدين - كما هو الوارد في النص - أيضاً ليس له الرجوع على المضمون عنه بما زاد على المقدار الذي تم الصلح عليه ، لأنه لم يخسر الزائد ولم يؤدِ الزاد ، فليس له الرجوع على المضمون عنه به ، لأن الرجوع منوط بالأداء وهو لم يؤده .
( 4 ) رابعاً : أنه لو ضمن عن الضامن ضامن متبرع بضمانه فأدى ، ليس للضامن المتبرع عنه بالضمان الرجوع على المضمون عنه ، لأنّه لم يخسر شيئاً ولم يؤدِ ، والرجوع منوط بالأداء .
( 5 ) خامساً : لو أدى شخص ما ضمنه الضامن تبرعاً أيضاً ليس للضامن الرجوع على المضمون عنه ، لأنه لم يخسر ولم يؤدِ ، والرجوع منوط بالأداء ( 1 ) .
( 6 ) تقدم أن الضمان إذا كان بأمر المضمون عنه وإذنه واستدعائه ، فضمن الضامن ذلك
هامش
( 1 ) هذا التعبير المتكرر في كلام السيّد الاُستاذ قدس سره كله كاشف ودال على أنّ الرجوع هو المنوط بالأداء ، لا أنّ شغل هو منوط بالأداء .