شرح
الذمّة بالأداء الخارجي ، للسيرة العقلائية على ما تقدم مراراً ، باعتبار أن تلف المال من الضامن بالأداء مستند إلى الضمان الذي كان بأمر المضمون عنه ، والسيرة العقلائية قاضية بأن يكون أمر المضمون عنه موجباً للضمان إذا أدّى ، وهو الذي تقتضيه القاعدة ( 1 ) .
هامش
ولكن : مما ذكرنا من أنّ الضمان الآمري الإذني يقتضي عند العقلاء الضمان ، وإن الضمان ينتج من 1 - عقد الضمان 2 - التعهد 3 - الاتلاف أو التلف المضمون 4 - الأمر بشيء متعلق بالماليات ، يتضح أن الأمر في الضمان الإذني بنفسه يقتضي الضمان . وهو كما قاله السيّد السبزواري قدس سره الذي تقتضيه المرتكزات العرفية . مهذب الأحكام 20 : 248 .
( 1 ) هذا اعتراف من السيد الاُستاذ قدس سره بأن الأمر بالضمان هو المقتضي لاشتغال ذمّة المضمون عنه بمجرد الضمان بمقتضى السيرة العقلائية ، غاية ما في الأمر أنّه مشروط بالأداء ، فإنّ أدّى كشف عن اشتغال الذمّة من حين الأمر وعبارته في الموسوعة أكثر اعترافاً بهذا فإنه قال : « بل الضمان إنما يثبت في موارد أداء الضامن للدين بالسيرة العقلائية القطعية ، فإن مقتضاها - حتّى مع الاغماض عن النصوص - لزوم جبران الآمر للخسارة والنقص الواردين على مال الضامن المستندين إلى أمره ، فإن هذه الناحية هي العمدة في الدليل على اشتغال ذمّة المضمون عنه للضامن في المقام » موسوعة الإمام الخوئي 31 : 425 . فإن هذه العبارة نص فيما نقوله مَن أن الأمر هو المقتضي للضمان ، غاية الأمر بشرط الأداء ، فالأداء كاشف عن شغل الذمّة من حيث الضمان .
وعلل صاحب الجواهر قدس سره اشتغال ذمّة المضمون عنه بمجرد الضمان لا بالأداء الخارجي ، وإن كان لا يستحق مطالبته إلاّ بالأداء ، إلاّ إنّه قبل الأداء ذمّة المضمون عنه مشغولة به بمجرد الضمان ، قال قدس سره ما نصه : « إذا ضمن عنه ديناراً مثلاً بإذنه ، فدفعه المضمون عنه إلى الضامن فقد قضى ما عليه بناءً على اشتغال ذمّته له بضمانه عنه المأذون فيه ، وإن كان لا يستحق الرجوع عليه إلاّ بالأداء ، لأن الضمان نوع أداء ، والفرض حصوله بإذنه ، فيقتضي شغل ذمّة المضمون عنه ، فيصح حينئذٍ الدفع له وفاءً ، كما يصح للضامن إبراء ذمّة المضمون عنه قبل الأداء » الجواهر 26 : 153 .