تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الضمان) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
شرح
وأمّا بالنظر إلى الروايات فالمستفاد من معتبرة عمر بن يزيد هو ما تقتضيه القاعدة أيضاً ، قال : « سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن رجل ضمن عن رجل ضماناً ثمّ صالح عليه ، قال : ليس له إلاّ الذي صالح عليه » ( 1 ) . شرح المعتبرة : نفرض أن الدين الذي كان مائة دينار ، فضمنه ضامن ، وصالح الضامن المضمون له بثمانين ديناراً ، فقال عليه السلام : ليس للضامن إلاّ الذي صالح عليه ، وهو ثمانون ديناراً ، وظاهر هذا الكلام أن سبب الضمان هو المصالحة ، فليس له شيء قبل المصالحة ، وليس له إلاّ ما صالح عليه ، ومعنى ذلك أنّه لا تشتغل ذمّة الضامن بنفس الضمان ، وإنّما تشتغل بالمصالحة ، فهذه المعتبرة دالة على ما تقتضيه القاعدة ( 2 ) . وكذا ما رواه عبداللّه بن بكير عن أبي عبداللّه عليه السلام في هذا المضمون أيضاً ( 3 ) ولو لم تكن رواية
هامش
وقد يقال : إنّ هذا - أي ما ذكره صاحب الجواهر قدس سره - لا يمكن المساعدة عليه ، إذ لم يثبت أن الضمان نوع أداء بالنسبة إلى ذلك ، فلم يكن حينئذٍ سبب لشغل ذمّة المضمون عنه سوى الأداء لا الضمان . لكن أقول : الذي قامت عليه سيرة العقلاء أن أمر الآمر غيره بشيء متعلق بالماليات أو عمل له مالية هو المقتضي للضمان ، والذي هو كعقد الضمان ، والذي هو كاتلاف شيء في شغل ذمّة المتلف ، فيتناسب ذلك مع كون الأداء عمل العمل كاشف عن شغل الذمّة من أوّل الأمر ، وكونه مشروطاً بشرط متأخر هو الأداء أو العمل . ( 1 ) الوسائل ج 18 : 427 باب 6 من أبواب الضمان ح 1 . ( 2 ) بل تدل هذه المعتبرة على أن جواز المطالبة إنما يكون بمقدار المصالحة ، فمتى ما أدى وبمقدار ما أدى يستحق المطالبة . وليس في ذلك دلالة على أن سبب الضمان هو المصالحة ، بحيث لو لم تكن مصالحة فلا سبب يقتضي الضمان ، مع وضوح أن الأمر هو سبب الضمان ، وهو الذي عليه سيرة العقلاء . ( 3 ) روى الشيخ باسناده عن محمد بن علي بن محبوب ، عن بنان بن محمد ، عن صفوان ، عن ابن