تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الضمان) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
شرح
ففيها : أنّه تقدم الكلام فيه مراراً ، وقلنا إن دليل لا ضرر غير ناظر إلى تدارك الضرر الخارجي ، بل ناظر إلى نفي الأحكام الضررية ، بمعنى أن الأحكام المجعولة في الشريعة المقدسة إذا كانت مستلزمة للضرر أو موجبة له ترتفع ، وأمّا الضرر الذي لم ينشأ من قبل الحكم الشرعي وإنّما نشأ من اقدام المكلف نفسه كما في المقام ، حيث إن الضامن باختياره أقدم على اشتغال ذمّته لشخص آخر ، فتدارك هذا الضرر باشغال ذمّة المضمون عنه لا موجب له ولا دليل عليه ، وليس هنا أي دليل على الضمان ( 1 ) ، فلا ضمان سواء أدى الضامن الدين أم لا . وإنّما ثبت اشتغال
هامش
الأوجه أولهما ، وأن العلاّمة إنما رجح ثانيهما لعدم وجوب شيء على المضمون عنه ، إلاّ ما أداه الضامن حسب ما دل عليه الدليل بالخصوص ، فكأنه لأجله لزم رفع اليد عن القاعدة المقتضية لجواز الرجوع من أوّل الأمر . لكن الإجماع على عدم جواز رجوع الضامن إلاّ بما أداه ، وكذا النص لم يدلا على نفي استحقاق الضامن بمجرد ضمانه ، فإن الإجماع دل على عدم جواز المطالبة قبل الأداء ، وقد عرفت عبارة الشرائع الظاهرة في ثبوت الاستحقاق على المضمون عنه بمجرد ضمان الضامن ، وأما الخبر فسيأتي » ، المستمسك 13 : 295 أو ( 172 طبعة بيروت ) . ( 1 ) الذي يظهر من كلام السيد الحكيم المتعلق بكلام الشافعية المتقدم نقله قريباً عن المستمسك : هو أن الدليل الدال على الضمان الذي هو النقل من ذمّة إلى ذمّة دال على أن بمجرد الضمان يثبت للضامن العوض ، لأن فيه نقل للدين من ذمّة المضمون عنه إلى ذمّة الضامن ، فما هو العوض لو لم تكن ذمّة المضمون عنه مشتغلة بالبدل بنفس الضمان ، لا لأن ذلك ضرر عليه - وإن ذكر دليل الضرر السيد الحكيم قبل ذلك وأجاب عنه السيد الاُستاذ في الشرح - إلاّ أن هذا دليل آخر ، فهو - أي الضمان - كالاعطاء - لا كالأمر بالاعطاء المتوقف شغل الذمّة فيه على الاعطاء الخارجي - يقتضي بنفسه اشتغال ذمّة المضمون عنه بالبدل . وكون ذلك هو مقتضى القاعدة لا ينافي الخروج عنها للإجماع والنص ، ولذا يقول السيد الحكيم قدس سره : إن الإجماع والنص لا يدلان على نفي استحقاق الضامن بمجرد ضمانه ، فلذا يكون