تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الضمان) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
ولو قيّد الأداء بالاشهاد وادّعى الاشهاد وغيبة الشاهدين قبل قوله أيضاً ( 1 ) . ولو علم عدم اشهاده ليس له الرجوع ( 2 ) .
شرح
فأدعى المأمور أنه أداه وأنكر الآمر أو الآذن في الأداء وقال : إنه لم يؤدِ ، فالقول قول المأمور والمأذون بأنه أدى ، لأنه أمين ( 1 ) وهو بمنزلة الوكيل ، ومن كان يرجع إليه العمل فعلاً وتركاً يكون قوله حجة فيه بالسيرة العقلائية ، كما هو الحال في سائر الوكلاء ، فإن من كان وكيلاً في بيع أو شراء أو تزويج ، فادعى الوكيل أنه باع أو اشترى أو زوّج يكون قوله مسموعاً ، إلاّ أن يثبت خلافه ببيّنة ونحوهما . ( 1 ) وكذلك الحال فيما إذا كان الأمر متعلقاً بأداء خاص كما إذا أمره بأداء دينه يوم الجمعة وادعى المأمور أنه أداه يوم الجمعة ، صدّق وسمع قوله ، ولا أثر لإنكار الآمر إلاّ أن يثبت قوله ببيّنة أو نحوها . ومن الأمر مع الخصوصية ما لو قيد الآمر أمره بالأداء بأن يكون الأداء مع الإشهاد ولم يكن الأمر متعلقاً بالأداء على وجه الإطلاق ما إذا ادعى المأمور أو المأذون أنّه أداه واشهد عليه ، ولكن الشاهدين غير حاضرين بل غائبان ، أيضاً يصدّق في قوله ، وإلاّ فلابدّ للآمر من اثبات خلافه ببيّنة ونحوها ، إذ لا فرق بين أن يكون المأمور به هو الأداء المطلق أو المقيد بقيد خاص وهو الاشهاد مثلاً فكما يقبل قوله في الأداء المطلق يقبل قوله في الأداء المقيد . ( 2 ) ثمّ تعرض الماتن قدس سره إلى فرع آخر وهو أنّه إذا كان الأمر بالأداء مقيداً بالاشهاد ولكن علمنا بأن المأمور لم يشهد ، فإن علمنا بعدم أصل أدائه ، فليس له الرجوع على الآمر كما هو واضح ، لأنّه لم يمتثل ( 2 ) الأمر ، ولم يحقق موضوع جواز الرجوع كي يسوغ له الرجوع على الآمر .
هامش
( 1 ) في الجواهر : « لأنه وكلية وأمينه من غير فرق بين تصديق المستحق وعدمه » الجواهر 26 : 156 . وفي المستمسك تعليقاً على قول الماتن قدس سره ( لأنّه أمين من قبله ) ما نصه : « كما في الجواهر ، والأمين يقبل خبره كما إذا أمر الجارية بتطهير الثوب فأخبرت بذلك ، فإنه يقبل خبرها ، وكذلك الأجير على العمل إذا أخبر بوقوعه ، كالأجير على العبادة عن ميت يقبل خبره بفعلها وهكذا ، والعمدة في ذلك سيرة العقلاء والمتشرعة » المستمسك 13 : 217 طبعة بيروت . ( 2 ) أي نعلم بأنّه لم يمتثل ، فلا تجري حينئذٍ سيرة العقلاء ، لأنها إنما تسمع لو شككنا ، أما لو
الواضح في شرح العروة الوثقى (الضمان) — صفحة 373 | الشيخ محمد الجواهري