تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الضمان) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
ولو ادّعى الوفاء وأنكر الآذن قبل قول المأذون ، لأنه أمين ( 1 ) من قبله .
شرح
بالقاء متاعه في البحر كي لا تزهق النفوس مثلاً ( 1 ) ، أو أمره بعمل محترم ككنس المسجد أو اعطاء الفقير خبزاً فكنس أو أعطاه ، أو أمر الحمال بحمل المتاع إلى المكان الفلا ني فحمله ، ولم يكن الأمر ظاهراً في المجانية ولو لقرينة ، ولم يكن الآتي به متبرعاً ، كان الآمر ضامناً ، ولم يردع عن هذه السيرة شرعاً . فإذا أمره بأداء دينه فأداه وبرأت ذمّة الآمر من الدين كان الآمر مشغول الذمّة بالأداء بالنسبة إلى المؤدي ، ولكن لابدّ من تقييده كما ذكرنا بأمرين : الأوّل : أن لا يكون الأمر ظاهراً في الاستدعاء المجاني ، وإلاّ فلو كانت قرينة عليه كما في طلب الفقير ممن عليه زكاة أو خمس أداء دينه ، فإنه يريد بذلك بلا كلام الأداء المجاني من الخمس أو الزكاة ( 2 ) ، وكذا طلب مرجع الحقوق الشرعية أداء دين الفقير ممن عليه خمس أو زكاة ، بل الأمر كذلك بالنسبة إلى الوالد والولد والزوج والزوجة ، كما لو قال الولد لأبيه أدِ ديني ، فإنه ظاهر في الأداء المجاني بعد كون الأب متكفلاً بشؤون ابنه وزوجته ، فكل ما كانت قرينة على الأداء المجاني فلا يكون الأمر ظاهراً في الضمان لما أداه المأمور ، وإن لم يقصد المأمور المجانية وقصد الرجوع على الآمر ، فإن قصده هذا لا أثر له والآمر لا يضمن . الثاني : أن لا يكون المؤدي متبرعاً ، وإن لم يكن الأمر ظاهراً في الأداء المجاني ، إلاّ أن المأمور في مقام الأداء قصد التبرع بذلك ، وعدم الرجوع على الآمر ، ففي مثل ذلك أيضاً ليس له الرجوع على الآمر ، ولا يكون الآمر ضامناً لأن المأمور هو الذي أتلف مال نفسه بقصده التبرع ، وأما لو لم يقصد المأمور المجانية والتبرع ، فلا شك في كون الآمر ضامناً للسيرة الممضاة شرعاً حيث لا ردع ( 3 ) . ( 1 ) ثمّ إذا فرضنا أنّ الآمر أمر بأداء دينه لا مجاناً ولم يقصد المأمور المجانية والتبرع ،
هامش
( 1 ) أو لتخف السفينة فتسير أسرع مثلاً لغرض عقلائي . ( 2 ) في الزكاة يجوز أداء دين الفقير منها حتّى لو لم يعلم الفقير وبلا إجازة من أحد ، ولكن في الخمس لابدّ من الاستجازة من الحاكم في احتساب دين الفقير السيد من الخمس . ( 3 ) الثالث : أن يكون العمل المأمور به ذا قيمة لا كقولك ناولني هذا الكتاب . الرابع : أن يؤدي العمل أو ما اُمر به من قبل الآمر ، فإنّه هو شرط كون الأمر مقتضياً للضمان .