[ 3615 ] « مسألة 6 » : لو أذن المديون لغيره في وفاء دينه بلا ضمان فوفّى ، جاز له الرجوع عليه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ذكر الماتن قدس سره : أنّه لو أمر المديون غيره بأداء دينه ولم يأمره بالضمان ، فأدّى المأمور دين الآمر استحق بلا إشكال الرجوع على الآمر ببدل ما أدّى .
وهو الصحيح ، وقد تقدم الكلام فيه مراراً وقلنا إن السيرة العقلائية الممضاة شرعاً قائمة على أن من أمر أحداً باتلاف مال على نحو مباح ، كما لو خيف على السفينة من الغرق فأمر غيره
هامش
الكريم كقوله تعالى : « وَأَشْهِدُواْ ذَوَىْ عَدْلٍ مِّنكُمْ » [ الطلاق 65 : 2 ] وكذا الروايات الدالة على اعتبار العدالة فيهما ، والحكمة في هذا الاعتبار لعلها واضحة ، إذ لو لم تعتبر فيهما لاختل النظام وحصلت المفاسد الكثيرة بشهادة غير المتجاهر بالفسق ، وبذلك تبطل حقوق الناس وأموالهم ولا يمكن التعدي من ذلك إلى قاضي التحكيم الذي يتراضى به المترافعان . إذن فلا تعتبر العدالة فيه ( إلى أن قال ) ، وهل تعتبر العدالة في القاضي المنصوب ، أو أن المعتبر عدم الفسق كما هو كذلك في قاضي التحكيم ، وذلك لمعرفة حكم مشكوك الحال ، فإنه بالنسبة إلى قاضي التحكيم يمكن الرجوع إليه ما لم يثبت فسقه ، لأن التقييد إنما كان بعدم نفوذ حكم الفاسق ، لأنه كون إلى الظالم ، والمشكوك لم يثبت فسقه فالأصل عدمه ، فالمرجع الاطلاق ، فهل الأمر كذلك بالنسبة إلى القاضي المنصوب أو لا ؟
أقول : تقدم أن كل ما يشك في اعتباره في القاضي المنصوب لابدّ من اعتباره ، لأنه هو المتقين ، فإنه ليس هنا دليل يتمسك باطلاقه ، فهل يحتمل اعتبار العدالة فيه كما هو المعروف والمشهور ، أو يكتفى فيه بعدم الفسق ، فينفذ قضاء المشكوك عدالته ولم يحرز فسقه ؟ .
لا يبعد أن يقال إن اعتبار العدالة فيه موجب لاختلال النظام الذي من أجله قلنا بوجوب نصبه ، إذ للمنكر أن يقول إنّه لم تثبت عدالته عندي فتبقى المخاصمة على حالها ، وهكذا بقية الناس لهم أن لا يرتبوا الأثر على ذلك باعتبار عدم ثبوت عدالته عندهم ، وبذلك يختل النظام لا محالة . وجريان أصالة الصحة كما هو صريح كلام السيد اليزدي في قضائه [ العروة الوثقى ج 6 : 415 ] ، وبذلك يرتفع اختلال النظام فيجب قبول قول المدعي عند المنكر وغيره من أفراد المجتمع ، لا يمكن المساعدة عليه . . . » إلخ راجع القضاء والشهادات 1 : 32 - 39 .