نعم ، لو علم أنّه وفّاه ولكن لم يشهد يحتمل جواز الرجوع عليه ( 1 ) لأنّ الغرض من الاشهاد العلم بحصول الوفاء والمفروض تحققه .
شرح
وأما لو علمنا بأصل وفائه وأدائه ولكن من دون إشهاد ، فهل يجوز أن يرجع إلى الآمر وإن لم يشهد أوليس له الرجوع ؟
فهنا ذكر الماتن قدس سره أنّه لا يبعد الرجوع على الآمر وإن لم يشهد ، لأن الغرض من الاشهاد هو ثبوت الأداء خارجاً من جهة شهادة الشاهدين ، والمفروض تحققه خارجاً فحينئذٍ يجب على الآمر أداء مثل ما أداه المأمور ، لأنه فرّغ ذمّته بأمره بالأداء كما هو واضح .
( 1 ) وهذا الذي ذكره الماتن قدس سره من جواز الرجوع على الآمر مشكل جداً ، بل ممنوع ، فإنّا إذا فرضنا أن الاشهاد قيّد ، فلم يأمره الآمر بالأداء المطلق ، وإنما أمره بالأداء مع الإشهاد بأي داع كان ، ومنها كونه لأجل ثبوت الأداء خارجاً ، ومنها كونه لأجل الاثبات فيما بعد ، ومنها دفع تهمة كونه مماطلاً في أداء دينه ، وقد تكون هناك دواعٍ اُخر ، وفيما ذكرنا الكفاية في عدم انحصار كون داعي الاشهاد وهو ثبوت الأداء خارجاً حتّى يقال هو ثابت فلا حاجة إلى الاشهاد ، على أنّه هناك غير ذلك من الخصوصيات ، إذ المفروض كونه قيداً ، فتخلف المأمور عن ذلك وأتى بغير المأمور به ، كما لو أمره بالأداء يوم الجمعة ولولا لأجل خصوصية إلاّ أنّ المفروض كونه قيداً ، فأداه يوم السبت ، لا يكون الآمر ضامناً جزماً ، فكذلك في المقام لا يكون الآمر ضامناً ، لأن ما وقع في الخارج لم يكن مأموراً به ، وما اُمر به لم يقع في الخارج ( 1 ) .
هامش
علمنا بعدم الامتثال فلا تجري .
( 1 ) قال الشيخ صاحب الجواهر قدس سره : « لو قيّد الآذن إذنه بالاشهاد فتركه المأذون لم يكن له الرجوع عليه ولو صدّقه المستحق ، إذ يمكن أن يكون تصديقه مواطاة ، وليس الغرض سقوط المطالبة الحاصل بذلك ، بل براءة الذمّة في الواقع ولم يحصل ما يدل عليها ، اللّهم إلاّ أن يجعل إقراره بذلك طريقاً لها أيضاً ، على أنّ الفرض التقييد بالإشهاد ولم يحصل » الجواهر 26 : 156 .
وقال السيد الحكيم قدس سره معلقاً على قول الماتن ( لأن الغرض من الاشهاد العلم بحصول الوفاء ) ما نصه : « هذا غير ظاهر ، فقد يكون الغرض من الإشهاد التخلص من دعوى الدائن عدم الأداء ،