هامش
وبما أنّه لا يمكن الجمع بين الطائفتين للتضاد فلابدّ من ترجيح الروايات الموافقة للكتاب الكريم ، ورفع اليد عما دل على مانعية الفسق في الشهادة وهي الصحاح الثلاث المتقدمة وطرحها للآية المباركة ، والروايات الكثيرة المعروفة والمشهورة والموافقة للكتاب . فلا تقبل شهادة مشكوك العدالة .
نعم ، يمكن أن يقال إنّه لا تعتبر العدالة في القاضي المنصوب وقاضي التحكيم ، وأن المعتبر فيهما ليس إلاّ عدم الفسق ، كما هو الذي عدل إليه السيد الاُستاذ السيد الخوئي قدس سره حينما درّس القضاء بعد أن كان قد اختار في مباني تكملة المنهاج اعتبار عدالته فيهما ، موسوعة الإمام الخوئي 41 : 14 ، حيث قال : إن اعتبار عدالته « من دون خلاف ولا إشكال ، لأن الفاسق غير قابل للإمامة ولا تقبل شهادته ، فلا يسمح له بالتصدي للقضاء بطريق أولى . على أن الركون إليه في حكمه ركون إلى الظالم وهو منهي عنه [ « وَلاَ تَرْكَنُوآاْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ » هود 11 : 113 ] » . إلاّ أنّه اختار فيما بعد كفاية عدم الفسق في قاضي التحكيم وفي القاضي المنصوب ، فيصح قضاء القاضي مطلقاً إذا كان مشكوك العدالة ما دام لم يثبت فسقه وإن لم تثبت عدالته ، وذكرنا ذلك مفصلاً في القضاء والشهادات ، فقال قدس سره : « وأما اعتبار العدالة فيه [ أي في قاضي التحكيم ] فلم يدل عليه دليل ، وعليه فلا مانع من الرجوع إلى مشكوك الحال الذي لم يثبت فسقه وإن لم تثبت عدالته ، إذ مع الشك في العدالة يتمسك بالاطلاق أو العموم على ما تقدم الكلام فيه مفصلاً في بحث الاُصول ، وأنّه إذا كان المخصص أمراً وجودياً وشك فيه تمسك بعدمه ، فيدخل المشكوك فيه في العموم أو الاطلاق . وقد استدللنا في المباني على اعتبار العدالة فيه [ أي في قاضي التحكيم ] بالأولوية من اعتبارها في إمام الجماعة ، وفي الشاهدين في باب الترافع ، ولكن لابدّ من المناقشة في ذلك لعدم ثبوتها ، أما بالنسبة إلى صلاة الجماعة فلأن الصلاة أمر عبادي ، والإمام هو القائد أو بمنزلته ، يقود الناس إلى اللّه سبحانه ويوجههم ويحضرهم بين يدي اللّه ، ففي مثل ذلك لابدّ أن يكون الإمام عادلاً ، فالتعدي منه إلى قاضي التحكيم الذي يكون فيه الاختيار بيد المترافعين يحتاج إلى دليل . وأما بالنسبة إلى اعتبار العادلة في الشاهدين [ في الترافع ] فقد دل على ذلك الكتاب