شرح
فإن اُريد بالتهمّة ما يقابل الوثوق بدينه وأمانته وكون شهادته في معرض شهادة الزور كما هو الظاهر من روايات التهمة فهو راجع إلى اعتبار العدالة والمفروض تحققها ، وإلاّ فالشاهد غير ثابت العدالة . وإن اُريد بها أن لا تكون شهادته في معرض شبهة ككونه صديقاً أو قريباً ، فهذا غير معتبر بلا كلام ، فإنه يجوز شهادة الأب لابنه وبالعكس ، والزوج لزوجته وبالعكس ، والصديق لصديقه ونحو ذلك ، وإن كان احتمال أن الأبوة أو الزوجية أو الصداقة هي التي دعت إلى الشهادة ، فإن هذا الاحتمال لا أثر له . ولفظ « التهمة » في الروايات منصرف كما هو الظاهر إلى ما يقابل الموثوق به ، وأن المتهم في دينه اعتقاداً أو عملاً لم يثبت عدالته فلا تقبل شهادته ، فاعتبار أن لا يكون متهماً في قبال سائر الشروط كما اعتبره الماتن قدس سره ( 1 ) لا وجه له ( 2 ) .
هامش
الضامن لفلس ، والمضمون عنه أحد غرمائه ، فإنه بثبوت الأداء بشهادة المضمون عنه يقل الغرماء فتزداد حصة ما يضرب به المضمون عنه من مال المفلس . إلاّ أنّ هذه الأمثلة كلها ليست داخلة إلاّ فيما ذكره السيد الاُستاذ قدس سره وذكروه من اعتبار أن لا يكون الشاهد خصماً في الدعوى وطرفاً فيها .
إذن فما هو المراد بالتهمة ؟ ! .
( 1 ) وغيره كالعلاّمة في القواعد 2 : 161 و 3 : 396 طبع مؤسسة النشر الإسلامي ، والشيخ صاحب الجواهر 26 : 157 ، والمحقق الكركي في جامع المقاصد 5 : 35 ، والشهيد في المسالك 4 : 209 وغيرهم .
( 2 ) أقول : بالنسبة إلى قول السيد الاُستاذ قدس سره ( وإلاّ فالشاهد غير ثابت العدالة ) نقول تكميلاً لعبارته قدس سره : والمعتبر في الشاهد العدالة لا عدم الفسق ، وإن كان ظاهر بعض الصحاح هو اعتبار أن لا يكون الشاهداً فاسقاً في صحة الشهادة ، كما في صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام في حديث أنّ علياً عليه السلام قال : « لا أقبل شهادة الفاسق إلاّ على نفسه » الوسائل ج 27 : 394 باب 41 من أبواب الشهادات ح 7 .
وكما في صحيحة العلاء بن سيابة قال : « سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن شهادة من يلعب بالحمام ؟