تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الضمان) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
[ 3614 ] « مسألة 5 » : إذا ادّعى الضامن الوفاء وأنكر المضمون له وحلف ليس له الرجوع على المضمون عنه ( 1 ) إذا لم يصدقه في ذلك ، وإن صدّقه جاز له الرجوع إذا كان بإذنه .
شرح
( 1 ) إذا ادعى الضامن أنه وفّى الدين وأنكر المضمون له ذلك ، وقال : إنه بعدُ لم يوّفِ الدين ، ولا تزال ذمّة الضامن به مشغولة ، وفرضنا أنه انتهى الأمر إلى الحلف كما لو لم يكن للضامن بيّنة على الأداء ، فطلب الحلف من المضمون له ، فحلف المضمون له على عدم الأداء فثبت عدم الأداء بالحلف ، فهل للضامن الرجوع على المضمون عنه ومطالبته ببدل ذلك - أي ببدل ما ادّعى بزعمه
هامش
القاضي ، وأما مع إمكان ذلك فلا يصح التقاص الذي هو التصرف في مال الغير بغير إذنه ، فإنه محتاج إلى دليل ، والمتيقن منه ما إذا لم يمكن تحصيل ماله بالترافع فيقتصر عليه . وجوابه واضح ، وهو أن الأخذ بالقدر المتيقن إنما يصار إليه لو لم يكن اطلاق ، وقد عرفت الاطلاق ، فوجود القدر المتيقن وعدمه سواء ، فإنه لا يوجد في العالم مطلق إلاّ وله قدر متيقن ، فوجوده لا يمنع من الأخذ بالاطلاق . فالصحيح جواز المقاصة ، وإن كان يمكن أخذ المال من الممتنع بالترافع إلى الحاكم الشرعي . ثمّ إن المقاصة جائزة حتى من الوديعة الذي ذهب بعضهم إلى عدم جواز المقاصة منها إلاّ أنّ المشهور والمعروف بينهم جوازها من الوديعة على كراهة ، لما ورد في عدة روايات من الاهتمام بالوديعة ، وأنه لابدّ من ردها إلى أهلها حتى لو كانت من آل مروان أو من بني العباس أو من قاتلي أبناء الأئمّة أو من قاتلي أولاد الأنبياء ، أو ولو إلى قاتل الإمام الحسين عليه السلام أو ولو إلى قاتل الإمام علي عليه السلام ، كما ورد في باب الوديعة كل ذلك ، الوسائل ج 19 : 67 كتاب الوديعة باب 1 ، 2 ، 4 ، 6 ، 9 ، 10 ، 13 ، 14 . وأما دعوى عدم جواز المقاصة لعدم جواز التصرف في مال الغير في غير المقدار المتيقن . فيردها أن أدلة المقاصة ناظرة إلى تجويز التصرف فيما لا يجوز التصرف فيه في نفسه ، فهي حاكمة على أدلة عدم جواز التصرف في مال الغير ، فيشمل ذلك ما إذا أمكن الرجوع إلى القضاء وأخذ الحق أو كان المال مال وديعة ، غاية الأمر يكون التقاص من مال الوديعة مكروهاً لروايات الوديعة الدالة على الاهتمام بها ، لا عدم جواز الاقتصاص من الوديعة .