شرح
وطبعاً فيما إذا امتثل المأمور الأمر .
وكذا لو قال للخباز : اعط الفقير خبزاً . ولا فرق بين الأمر بالعمل وبين الأمر باعطاء مال أو
هامش
وقال الشهيد قدس سره في المسالك : « والفرق بينه وبين قوله : أدّ ديني فأدّاه - حيث يرجع عليه - أن أداء دينه منفعة لا محالة ، وإلقاء المتاع قد يفضي إلى النجاة وقد لا يفضي ، فلا يضمن إلاّ مع التصريح » المسالك 15 : 375 .
وأجاب عن ذلك الشيخ صاحب الجواهر قدس سره بقوله : « وهو كما ترى . نعم ، قد يقال : الفارق الإجماع ، أو أنّ المفهوم من الأمر بالأداء التوكيل في ذلك ، فيكون حينئذٍ بالأداء كالقرض عليه ، كما أنّ المفهوم من الأمر بالضمان عند الرجوع عليه ، بخلاف المفروض » الجواهر 43 : 149 .
وأجاب عنه السيد الحكيم قدس سره بقوله : « وهو كما ترى ، فإن التمسك بالإجماع على الفرق خلاف ظاهر الاستدلال منهم على ذلك بالأصل ونحوه ، كما أنّه إذا كان المفهوم من الأمر بأداء الدين التوكيل فلم لا يكون المفهوم من الأمر بالقاء المتاع ذلك ؟ » المستمسك 13 : 210 .
وقال السيد الحكيم قدس سره وجه الضمان : « فالتحقيق أن استيفاء مال الغير وعمل الغير موجب لضمانه ، وكما توجد قاعدة ( من أتلف مال غيره فهو له ضامن ) توجد قاعدة اُخرى ( من استوفى مال غيره فهو له ضامن ) ، وكما إذا قال للحلاق : ( أحلق رأسي ) يكون ضامناً للاُجرة ، يكون ضامناً للمال الذي أدّاه إذا قال له : ( أدّ ديني ) ، وكذلك في المقام إذا كان الأمر بالالقاء لمصحلة الآمر كان ضامناً للمتاع ، وإذا كان لمصلحة المأمور لا غير - كما إذا كان الآمر خارج السفيه وكان الباعث له على الأمر مصلحة المأمور - لم يكن ضامناً ، لعدم تحقق استيفاء مال الغير ، ولأجل ذلك لا يضمن إذا قال له : ( أدّ دينك ) ويضمن إذا قال ( أدّ ديني ) » المستمسك 13 : 210 .
وهذا هو الذي يقوله السيد الاُستاذ قدس سره في المقام ، ولكن يقول : إن الضمان فيها للأمر ، ومع بيان أن الدليل على ذلك هو سيرة العقلاء القطعية المستقرة على الضمان في أمثال ذلك . وأما قاعدة الاستيفاء فقد تقدم منّا سابقاً أن الضمان لا يدور مدارها مطلقاً ، نعم في الأمر هو كذلك لاعتبار الامتثال فيه وأنّه الكاشف عن كون الأمر مقتضياً للضمان .