تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الضمان) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
شرح
انطباق العقد في المقام وعدمه - بدعوى أن ذلك أمرٌ من أحد وعمل من آخر ، كأمر الحلاق بحلق
هامش
السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْءًا إِمْرًا » الكهف 18 : 71 وطبعاً المثال للمصلحة لا للأمر ، إذ لا أمر كما هو واضح . وذكر في هذا المقام السيد السبزواري قدس سره ما نصه : « وأما تنظير المقام بقصة الخضر عليه السلام فلا ربط بها ، لأن قصة الخضر من الأسرار الواقعية ، وما نحن فيه في التشريعات ، فلا ربط لأحدهما بالآخر ، ولذلك أشكل موسى عليه السلام على الخضر لأن موسى كان مراعياً للشرع ، والخضر كان مراعياً للأسرار الباطنية في الجملة » مهذب الأحكام 20 : 292 . أقول : ما نحن فيه من التشريعات بلا كلام ، إلاّ أنّ تشريع الحكم للمصلحة لم يقيد في كلامهم بالظاهر ، فيشمل حتى الواقعية وإن لم تكن ظاهرة ، ولذا ذكر السيد الحكيم قدس سره المثال المذكور ، فلا ينافي المثال المذكور كون قضية الخضر من الأسرار الواقعية ، ولا أنها لا ربط لها بمحل الكلام ، غاية ما في الأمر أنّ الخضر كان عالماً بها ولم يكن موسى عليه السلام عالماً بها وذكر العلماء في وجه عدم علم موسى بذلك ثلاثة أوجه الأوّل جواز أن يكون نبياً أعلم من نبي عند من قال إن الخضر كان نبياً . الثاني : أن موسى عليه السلام أعلم من الخضر بجميع ما يؤدي عن اللّه على عباده وفي كل ما هو حجة فيه ، وإنما خص الخضر بعلم ما يتعلق بالأداء . الثالث : أن موسى استعلم من جهة ذلك العلم فقط ، وإن كان عنده علم ما سوى ذلك . ذكر هذه الوجوه الثلاثة الشيخ الطوسي قدس سره في التبيان 7 : 71 . ثمّ إن اشكال موسى ظاهراً لم يكن لخرق السفينة واتلاف مال الغير ، بل كان خوفاً على غرق أهلها ، ولا أمر هنا حتى يكون لمصلحة الآمر أو لا . وقلنا إن المثال مثال للمصلحة . قال السيد الطباطبائي في الميزان : « واللام في قوله تعالى : « لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا » للغاية ، فإن الغرق وإن كان عاقبة للخرق ولم يقصده الخضر البتة لكن العاقبة الضرورية ربما تؤخذ غاية مقصودة ادعاء لوضوحها ، كما يقال : أتفَعل كذا لتهلك نفسك ؟ والمعنى ظاهر » تفسير الميزان 13 : 340 وفي بعض الطبعات 370 .