شرح
الضمان في مثل ذلك لو قال شخص لآخر : ألق متاعك في البحر وعليَّ ضمانه ، أو لا ؟
التزم المشهور بعدم صحة هذا الضمان ( 1 ) .
واختار الماتن قدس سره صحة هذا الضمان عملاً بالعمومات الدالة على صحة كل عقد ومنه العقد الحاصل بين الآمر والمأمور ، فلأجل ذلك يحكم بصحة الضمان المذكور ووجوب الوفاء به .
والظاهر أنّه لا حاجة إلى التمسك بالعمومات التي استدل بها الماتن ( 2 ) ليناقش في صحّة
هامش
( 1 ) قال في الشرائع : « ولو لم يكن خوف فقال ألقه وعليّ ضمانه ، ففي الضمان تردد ، أقربه : أنّه لا يضمن » الشرائع 4 : 265 - 266 .
ونحوه في القواعد 3 : 664 .
وعقب على عبارة المحقق الشيخُ صاحب الجواهر بقوله : « وفاقاً للشيخ [ المبسوط 7 : 171 وقال : بلا خلاف فيه ] والقاضي [ المهذب 2 : 492 ] والفاضل [ القواعد 3 : 664 ، التحرير 5 : 534 [ وولده [ إيضاح الفوائد 4 : 675 ] والكركي [ جامع المقاصد 4 : 675 [ وغيرهم » الجواهر 43 : 150 ولعل الشيخ صاحب الجواهر يريد من « وغيرهم » الشهيد في المسالك 15 : 385 .
( 2 ) وغيره كالسيد السبزواري قدس سره في مهذب الأحكام 20 : 292 ، والسيد الحكيم قدس سره في المستمسك 13 : 209 .
وقال السيد الحكيم قدس سره مثالاً لما إذا قال : ألق متاعك في البحر لمصلحة ما نصه : « ومن ذلك يظهر أن إلقاء المتاع إذا كان يترتب عليه فائدة عقلائية من خفة السفينة وحسن سيرها فتقطع المسافة البعيدة في مدة قليلة ، وكان المتاع بحيث يحسن بذله في سبيل الفائدة عند العقلاء ، جاز لصاحبه القاؤه بلا عوض ، وجاز التعويض عليه من ركبان السفينة أو من بعضهم ، وإذا كان لا يترتب عليه فائدة عقلائية لم يجز الالقاء مع الضمان وبدونه ، وكذلك في مثل : إهدم دارك ومزق ثوبك واجرح نفسك ، فإنه إذا كان يترتب فائدة عقلائية على كل واحد من الاُمور المذكورة جاز فعله بلا عوض ومع العوض ، ويكون ذلك من قبيل إعابة السفينة لصاحب موسى عليه السلام » المستمسك 13 : 209 وهو الخضر عليه السلام في قوله تعالى : « فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي