شرح
الرأس فحلقه ، أو أمر أحداً أن يكنس المسجد فكنسه ، وذلك لا يحقق عقداً - بل صحة الضمان في المقام لأجل أن السيرة القطعية العقلائية مستقرة على الضمان في مثل المقام مما كان فيه الأمر بعمل محترم ، أو باعطاء مال ، أو إتلافه لغرض عقلائي ، ما لم يقصد المأمور التبرع ، ولم يكن الأمر ظاهراً في المجانية ، ولا اختصاص لذلك بالسفينة ، بل يجري في غيرها أيضاً ، كما لو شب حريق في دار فأمر صاحب الدار غيره بالقاء غطاء عليه كي لا تسري النار ، فاحترق الغطاء أو تعيّب ، ضمن الآمر عند العقلاء بلا كلام .
ومن ذلك يظهر حكم الفرض الثالث في هذه المسألة : وهو أن الحكم بالضمان ثابت حتى فيما إذا لم يقل الآمر : وعليّ ضمانه ( 1 ) ، بالشرطين المتقدمين ، فإن نفس الأمر موجب للضمان .
هامش
( 1 ) هذا بحث لم يتعرض له الماتن قدس سره وهو بحث جديد ، وفي نفس الوقت هو ردّ على ما ذكره المحقق في الشرائع وكل من تعرض للمسألة كالشيخين والفاضلين وثاني الشهيدين وغيرهم كما حكى ذلك عنهم في الجواهر 43 : 149 ، فإنه قال المحقق قدس سره في الشرائع : « ولو قال ألق متاعك في البحر لتسلم السفينة فالقاه فلا ضمان » . الشرائع 4 : 265 .
وقال السيد الحكيم قدس سره « ولم يتعرض المصنف ( أي السيد الطباطبائي قدس سره في العروة ) للمسألة الاُولى التي ذكرها في الشرائع في صدر كلامه من أنه إذا كان خوف على السفينة فقال لصاحب المتاع : ألق متاك ، واقتصر على ذلك ولم يقل : وعليّ ضمانه ، فالقى المتاع صاحبه ، لم يرجع على القائل وليس عليه ضمانه » المستمسك 13 : 210 .
وقال الشيخ صاحب الجواهر معقباً على عبارة المحقق : بلا خلاف أجده فيه بين من تعرّض له كالشيخين [ بالنسبة إلى المفيد فقيل : إن كتب المفيد المتوفرة خالية من ذلك ، وبالنسبة إلى الشيخ فذكره في المبسوط 7 : 170 - 171 ] والفاضلين [ المحقق في الشرائع والعلاّمة في القواعد 3 : 664 ، والتحرير 5 : 534 ] وثاني الشهيدين [ المسالك 15 : 384 ] وغيرهم [ كالفاضل الهندي في كشف اللثام 11 : 297 ] للأصل ، كما لو قال ( اعتق عبدك ) فاعتقه ، أو قال : ( طلق زوجتك ، فطلقها ) » الجواهر 43 : 149 .