[ 3609 ] « مسألة 42 » : لو قال عند خوف غرق السفينة « ألقِ متاعك في البحر وعليّ ضمانه » صحّ بلا خلاف بينهم ، بل الظاهر الإجماع عليه ( 1 ) وهو الدليل عندهم .
وأمّا إذا لم يكن لخوف الغرق ، بل لمصلحة اُخرى من خفّة السفينة أو نحوها ، فلا يصحّ عندهم ، ومقتضى العمومات صحّته أيضاً ( 2 ) .
شرح
( 1 ) في هذه المسألة ثلاثة فروض :
الفرض الأوّل : إذا كانت السفينة في معرض الغرق ، فأمر شخص غيره بأن يلقي متاعه في البحر ، وقال : وعليّ ضمانه لتسلم السفينة من الغرق ، فلا خلاف بينهم في أن الآمر يضمن قيمة المتاع الملقى وعليه الإجماع ، بل الإجماع عليه عند المسلمين ظاهراً محقق بين الفريقين ( 1 ) ، إلاّ من أبي ثور ، حيث قال أبو ثور بعدم الضمان ( 2 ) .
( 2 ) الفرض الثاني في هذه المسألة : ما إذا فرضنا أن السفينة ليست في معرض الغرق ، ولكن هناك مصلحة اُخرى تقتضي تخفيف حمولة السفينة ، ولو لمثل أن تصل إلى المقصد في مدة أقل مما لو كانت محمّلة بتلك الحمولة حيث تصبح أخف فتسرع في السير ، فهل يثبت
هامش
( 1 ) قال في الشرائع : « ولو قال : ألق متاعك في البحر لتسلم السفينة فالقاه فلا ضمان ، ولو قال وعليّ ضمانه ضمن دفعاً لضرورة الخوف » الشرائع 4 : 265 .
ونحوه في القواعد 3 : 664 كتاب الديات .
وقال الشيخ صاحب الجواهر قدس سره : « نعم ، لو قال مع ذلك [ أي مع قوله ألقِ متاعك في البحر ] وعليَّ ضمانه ، ضمن دفعاً لضرورة الخوف التي شرّع فيها ذلك ، بلا خلاف أجده فيه بيننا ، بل وبين غيرنا إلاّ من أبي ثور ، وهو شاذّ لا يعتدّ به ، كما في محكيّ الخلاف [ الخلاف 5 : 275 / الديات مسألة 95 ] . بل فيه : أن عليه إجماع الاُمة عداه ، كما في المبسوط : نفي الخلاف فيه من غيره [ المبسوط 7 : 171 / الديات ، أقسام القتل ] ، وكفى بذلك دليلاً للمسألة » الجواهر 43 : 149 - 150 وظاهر الماتن أيضاً الاستدلال عليه بعمومات صحة العقود كقوله تعالى : « أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ » .
( 2 ) بل لو لم يكن في البين اجماع كان الآمر ضامناً ، لأنّه وكما تقدم قيام سيرة العقلاء على ضمان الآمر حينما يأمر غيره بشيء فيه تبعة مالية ، كعمل محترم أو اتلاف مال لغرض عقلائي ، أو باعطاء مال أو عروض للغير ، ولم يقصد المأمور في عمله هذا التبرع .