هامش
الثاني : ضمان الأعيان الشخصية بمعنى أن تكون في عهدة الضامن ، وأن يكون هو المسؤول عن ردّها أو ردّ بدلها ، لا بمعنى اشتغال الذمّة بشيء - إلى أن قال - وأما في غير هذين الموردين ، فلا دليل على صحة الضمان ، إذ لا معنى لضمان ما ليس بدين فعلاً ، ولا ما هو بمال كذلك إلاّ على فرض معقولية الضمان بلا موضوع ، ومن هذا القسم أي القسم الثالث الذي هو الضمان بلا موضوع ، والذي لا يعقل هو ضمان الأرش - ثمّ بعد أن وضح أن ضمان الأرش من الضمان بلا موضوع - قال « وعلى ضوء ذلك ليست ذمّة البائع في مفروض الكلام قبل مطالبة المشتري بالأرش مشغولة بشيء ، وليس هنا عين شخصية يضمنها الضامن حتى يقال بصحة الضمان بمعنى التعهد ، وتقدم أن الضمان إنما يكون ويصح في موردين لا ثالث لهما تقدما قريباً ليس منهما شيء متحقق في المقام لا الأوّل ولا الثاني . . . » الواضح المسألة 39 [ 3606 [ ونحوه في موسوعته 31 : 471 - 472 .
والمقام هنا في المسألة 40 [ 3607 ] أيضاً الكلام في ضمان التفاوت ما بين الثابت والمقلوع أو البناء والانقاض في المعاملة الباطلة هنا ، وهو عين الأرش في المسألة 39 الذي كان في معاملة صحيحة لشيء معيب ، في كل منهما هو التفاوت لكن في المسألة 39 في معاملة صحيحة وفي مسألة 40 في معاملة فاسدة .
فهنا أيضاً التفاوت ما بين الثابت والمقلوع ليس داخلاً لا في الضمان الأوّل الذي هو الضمان المصطلح ، ولا في الضمان الثاني الذي هو ضمان الأعيان الشخصية ، إذ إنه ليس هو إلاّ التفاوت ما بين الثابت والمقلوع . وليس عندنا هنا ضمان ثالث دل الدليل عليه .
والجواب عن ذلك :
أوّلاً : أن الضمان لا ينحصر بهذين الموردين ، بل له مورد ثالث وهو الضمان الحاصل من أمر الآمر ، فإن دليله هو سيرة العقلاء القائمة على أن من أمر شخصاً بإعطاء مال أو شيء متعلق بالماليات فأمتثل المأمور ذلك الأمر كان الآمر ضامناً للمأمور ما خسر ، وقد كرر السيد الاُستاذ قدس سره هذا النحو من الضمان لعله أكثر من مائة مرة .