شرح
الشرط من شرط الفعل أي يشترط البائع من الآن أنّه إذا خسر المشتري من جهة القلع أو التخريب ، فيؤدي البائع مقدار الخسارة في ذلك الوقت ، فالشرط صحيح إلاّ أنّه ليس مؤكداً لما يقتضيه العقد ، إذ إن العقد يقتضي اشتغال الذمّة ، والشرط هنا لا يقتضي اشتغالها ، بل هو تكليف محض ، فالثابت بالعقد الوضع ، والثابت بالشرط التكليف ووجوب الأداء ليس إلاّ ، فليس أحدهما مؤكداً للآخر ( 1 ) .
هامش
الضمان مشغولة بما يقتضيه العقد ، والعقد يقتضي الاشتغال لذمّة البائع حينما يقلع الزرع وحينما يقلع البناء ، وهذا ليس فيه عدم إمكان ، بل بمكان من الإمكان - نعم إذا كان الشرط هو أن تكون ذمّة الضامن مشتغلة فعلاً بما تشتغل به ذمّة البائع فيما بعد ، فهذا لا يمكن لعدم اشتغالها فعلاً ، وليس هذا هو مقتضى شرط النتيجة - فشرط النتيجة الذي يقوله الماتن ممكن وصحيح لا باطل ، كشرط الفعل ، فإن شرط الفعل ليس هو أن يكون الأداء فعلاً ، بل الشرط فعلاً ومن الآن ، وأنّه إذا خسر المشتري بالقلع فيؤدي المشروط عليه الخسارة حين تحققها ، لا أن الأداء فعلاً . فشرط النتيجة كذلك وهو أنّه يشترط عليه من الآن أن تكون ذمّة الضامن مشغولة بما تشتغل به ذمّة البائع في وقته وحينه ، وهو بمكان من الإمكان ، وليس ذلك من التعليق في الشرط ، بل هو كقولنا لي حق الفسخ متى ما شئت إلى سنة ، فشاء الفسخ في الشهر السادس ففسخ ، وكقول الزوجة حين العقد أن تكون وكلية عن الزوج في طلاق نفسها متى ما أصبح الزوج مدمن مخدرات أو متى ما حبس ، أو متى ما اُبعد من البلد أو نحو ذلك .
وعليه فليس شرط النتيجة في المقام غير ممكن ، ونتيجة صحته هو تعدد السبب ، فإذا سقط أحدهما بمسقط بقي الآخر .
( 1 ) المراد من أنّه مؤكد لما يقتضيه العقد ولو من حيث التكليف ، فإنه كاف في المؤكدية ، وليس لازم من حيث الوضع أيضاً وإلاّ فلا يصح ما ذكره السيد الاُستاذ قدس سره في قوله تعالى : « وَلِمَن جَآءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ » حيث قال في المسألة 37 [ 3604 ] إن قوله « وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ » مؤكد للجعل الذي جعل لمن جاء بالصواع ، وإن لم يكن موجباً لشغل الذمّة مرة اُخرى .