شرح
وما ذكره قدس سره هنا لا يمكن توجيهه بوجه ، لأن الضمان كما ذكرنا نقل شيء من ذمّة إلى ذمّة ، وفي المقام لا يمكن تحقق ذلك ، إذ لا ذمّة اُخرى لينتقل الشيء إليها ، فإذا لم تكن هنا ذمّة اُخرى فما معنى الانتقال ، فلا يعقل أن يضمن المدين بنفسه عن نفسه ، فإنه ليس بنفسه ذمّة غير ذمّة نفسه ، وإن أمكن أن يكون سبب الضمان أمرين كما تقدم في ضمان الغاصب وضمان الضامن عن الغاصب ، إلاّ أنه في المقام لا يمكن لعدم معقولية ضمان المدين لنفسه عن نفسه ، فالضمان ثبت بالغرر وهو السبب الأوّل ، وأما السبب الثاني للضمان فلا يمكن أن يحقق ضماناً في المقام ، لأن الانتقال من ذمّة نفسه إلى ذمة نفسه أمر غير ممكن ، فلا يمكن أن يضمن البائع عن نفسه في المقام ( 1 ) .
هامش
وقال : إن الضمان إنما يكون في موردين ، الأوّل : نقل ما في الذمّة وهو الضمان المصطلح . والثاني : ضمان الأعيان الشخصية المسمى بالضمان بمعنى التعهد ، وهو غير الضمان المصطلح ، وأما غيرهما فلا يصح . فلا يصح ضمان ما ليس في الذمّة ، ولا يصح ضمان غير الأعيان الشخصية ، ومقامنا - وهو ضمان الأرش - لا أنه داخل تحت الضمان المصطلح ، ولا داخل تحت الضمان بمعنى التعهد .
وأجبنا سابقاً على كلامه هذا وقلنا إن الثاني - وهو الضمان بمعنى التعهد - وإن كان جارياً في جميع الأعيان الشخصية ، إذ لا يصح فيها الضمان بالمعنى المصطلح ، إلاّ أنّه لا يختص بها . نعم هي تختص به ، وأما هو فلا يختص بها ، فتشملها ويشمل الأرش في المقام ، فإن الضمان بمعنى التعهد الذي هو معاملة متعارفة عند العقلاء لا يختص جريانها عندهم بالأعيان الشخصية الخارجية ، بل جارية عندهم فيها وفي غيرها ، ومن غيرها الأرش في المقام ، وهو التفاوت ما بين قيمة الغرس مغروساً ومقلوعاً بعد أمر المالك بالقلع ، فلا إشكال في صحة الضمان . فالإرش وفيما يحدثه المشتري من بناء أو غرس بمعنى ضمان التعهد لا الضمان المصطلح .
( 1 ) ثمّ إنه ذكر السيد السبزواري قدس سره ما نصه : نسب عدم الصحة [ أي عدم صحة ضمان البائع ] ، إلى الشيخ وجمع من متأخري المتأخرين .