شرح
فيكون للضمان سببان ( 1 ) أحدهما العقد من جهة الغرور ، والثاني من جهة عقد الضمان ، فإذا كان له سببان كما يمكن ذلك ، فإذا فرض أن أحد السببين سقط ، كما إذا فرضنا أن المشتري نفسه ألغى ضمان البائع من جهة العقد والغرور ، فيبقى الثاني على حاله ، كما هو الحال في باب الخيار الذي يمكن أن يكون من جهتين أو أكثر ، فإذا فرض سقوط أحد الخيارات بمسقط تبقى الخيارات الاُخرى على حالها . فلو فرض أنه افترقا فسقط خيار المجلس ، فيبقى خيار الحيوان وخيار الغبن وخيار العيب ونحوها بحالها ، فكما يمكن أن يكون الخيار الواحد له أسباب متعددة ، كذلك يمكن أن يكون الضمان الواحد له أسباب متعددة أحدها العقد والغرور والآخر عقد الضمان .
هذا ما ذكره الماتن قدس سره في المقام ( 2 ) .
والأقوى عدم الصحّة كما هو المشهور مطلقاً ، لا بالمعنى المصطلح ولا بمعنى التعهد ، كما سيأتي ( 3 ) .
هامش
لا اثنينية في الذمّتين حتى يقال بالنقل على فرض الاشتغال ، فلا اشتغال ولا ذمّتين منقول منها وإليها .
( 1 ) أو يكون المراد تأكد الضمان [ ولو من حيث الأثر وهو وجوب الأداء ] كما قاله في المسالك 4 : 304 . ثمّ إنّه يعلم من مقولة قول الماتن قدس سره الذي نقله السيد الاُستاذ قدس سره وقال : « واختار الماتن الجواز والصحة بدعوى أن الضمان وإن كان ثابتاً له بنفس العقد » أن المراد من الثبوت في نفس العقد سبب الضمان لا نفس الضمان ، والذي يوضح ذلك قوله فيما بعد ذلك : « إلاّ أنّ هذا لا يمنع من أن يضمنه ضامن ، فيكون للضمان سببان : أحدهما العقد من جهة الغرور ، والثاني عقد الضمان » .
( 2 ) أقول : وذكر نظيره الماتن فيما تقدم في المسألة 37 [ 3604 ] في قوله تعالى : « وَلِمَن جَآءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ » يوسف 12 : 72 حيث قال : أن ضمان الضامن تعلق بما لم يجب حيث إن الضمان تحقق والحال أن الجعل بعدُ لم يثب في ذمّة الجاعل لأنّه لم يأت بالصواع .
( 3 ) تقدم الكلام حول عدم صحة الضمان بمعنى التعهد للأرش الذي ادعاه السيد الاُستاذ قدس سره