شرح
وقد يعلّل ذلك ( 1 ) بوجه آخر ، ويقال : إن الضمان وإن كان يجري ويصحّ فيما إذا كان العقد جائزاً ، ولكنه في خصوص العقود التي تؤول إلى اللزوم كما في البيع الخياري ، حيث إنّه بعد ثلاثة أيام ، أو بعد المجلس ، أو بعد التصرف في خيار العيب ، يكون البيع لازماً ، وأمّا فيما لا يؤول إلى اللزوم أبداً فلا ، ومقامنا - أي عقد المكاتبة المشروطة بعد فرض أنها جائزة - من هذا القبيل ، فلا يمكن فيه الضمان لأن العبد ما لم يؤدِ الدين فالعقد جائز ، إذ له أن يعجّز نفسه ، وإن أداه لا يكون العقد لازماً لارتفاع موضوع العبودية ، فلا يؤول إلى اللزوم ( 2 ) مع أن الضمان عقد لازم ، فيلزم زيادة الفرع على الأصل .
وهذا الكلام لا يرجع إلى محصل ، فإنه أي مانع من زيادة الفرع على الأصل بعد فرض أن العقد جائز - وإلاّ فقد عرفت أنّه لازم من أوّل الأمر - فإنه قد يفرض أن المدين معسر لا يجوز مطالبته ، بل لابدّ من النظرة إلى الميسرة ، ولكن إذا ضمنه موسر يجوز مطالبة الموسر مع أنه فرع فزاد الفرع على الأصل ، فليس عدم جواز زيادة الفرع على الأصل قاعدة بها يرفع اليد عما تقتضيه الأدّلة .
وعليه فلا مانع من ضمان مال المكاتبة المشروطة وإن فرض أن عقدها جائز لا يؤول إلى اللزوم ، بل ذكر في الجواهر أن الصحّة هنا أولى من الصحّة في العقود الجائزة كالبيع الخياري ( 3 ) لأن الموضوع فيه - أي البيع الخياري - لإعمال الخيار بعد الضمان باق ، بخلاف المقام إذ لا يبقى
هامش
( 1 ) المعلل الشيخ قدس سره في المبسوط ، قال : « لأنه لا يلزم العبد في الحال ، لأن للمكاتب اسقاطه بفسخ الكتابة للعجز ، فلا يلزم العبد في الحال ، ولا يؤول إلى اللزوم ، لأنه إذا أداه اعتق ، وإذا اعتق خرج عن أن يكون مكاتباً ، فلا يتصور أن يلزم في ذمّة مال الكتابة بحيث لا يكون له الامتناع من أدائه .
( 2 ) تقدم ذلك في عبارة الشيخ في المبسوط المتقدم نقلها .
( 3 ) الجواهر 26 : 138 . قال قدس سره : « وجواز تعجيز نفسه فيعود رقاً لا ينافي الثبوت في الذمّة ، بل أقصاه عدم الاستقرار ، كالثمن في مدّة الخيار بل أولى منه ، ضرورة أنّه هنا مع الضمان انعتق لأنّه بحكم الأداء ، بخلاف الثمن في مدّة الخيار فإن ضمانه لا يرفع أصل الخيار .