تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الضمان) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
شرح
وذمّة العبد مشغولة بالدين فلا مانع من أن يضمنه شخص آخر ، وبذلك تبرأ ذمّة العبد فينعتق لا محالة . ولا يظهر وجه ولو ضعيف للبطلان وعدم صحة الضمان . وأمّا بالنسبة إلى المكاتبة المشروطة فربما يشكل ( 1 ) في صحّة ضمانها بأن المكاتبة المشروطة ليست بلازمة ، فللعبد تعجيز نفسه فينفسخ العقد ، فإذا كان العقد جائزاً فكيف مع ذلك يحكم بصحّة الضمان فيه الذي هو من العقود اللازمة ، مع لزومه زيادة الفرع على الأصل . وفيه أوّلاً : ليست المكاتبة المشروطة من العقود الجائزة ، بل هي عقد لازم ( 2 ) - كالمطلقة - فيلزم العبد بالكسب ، وليس له تعجيز نفسه . نعم ، لو عجز اتفاقاً أو عصى فعجّز نفسه رجع رقاً ، وهذا أمر آخر غير لزوم العقد . وثانياً : لم يدل دليل على اعتبار أن يكون الدين في الضمان ثابتاً في ذمّة المدين على نحو اللزوم ، بل حكم الدين الجائز واللازم واحد ، ولذا جاز الضمان في البيع الخياري ( 3 ) . فمع تسليم أن عقد المكاتبة المشروطة عقد جائز وللعبد تعجيز نفسه فينفسخ العقد - ولا نسلم به أبداً - لا يعتبر في الضمان أن يكون الدين لازماً ، ويجوز أن يكون جائزاً .
هامش
( 1 ) كما أشكل الشيخ في عبارته المتقدم نقلها ، فإن اشكاله إنما يرد على المكاتبة المشروطة دون المطلقة ، فعبارة الشيخ ظاهرة ، في اختصاص الخلاف في المشروطة ، وكلام الشهيد صحيح ، ولذا قال : فاطلاق كلام المصنف غير جيد ، أي اطلاق كلام المحقق في الشرائع غير جيد . ( 2 ) قال المحقق في الشرائع : « والكتابة عقد لازم مطلقة كانت أو مشروطة » الشرائع 3 : 113 لأصالة اللزوم واستصحابه وغيرهما مما دل على اللزوم في سائر العقود ، ولا ينافيها العجز في المشروطة كما لا ينافي الخيار لزوم البيع . ( 3 ) تقدم في الثامن مما يعتبر في الضمان أنه يعتبر في الدين أن يكون ثابتاً في الذمّة ، وأما أن ثبوته لابدّ وأن يكون على نحو اللزوم فلا ، ولا فرق في الثبوت بين المستقر واللازم وبين المتزلزل ، تقدم ذلك في الواضح 16 : 290 - 291 ، وفي موسوعة الإمام الخوئي 31 : 403 .