شرح
بدين بل هي حكم تكليفي ، إلاّ أنّه ليس كسائر الأحكام التكليفية كالصلاة والصوم ، بل له جهة فرق عنها ، وقد ذكرنا في باب البحث عن الحق والحكم أن الحق هو حكم محض ، لا أنه شيء في مقابله ، ولكن الفرق هو أن الحكم قد يكون أمره بيد الإنسان وقد لا يكون أمره بيده ، فإن كان من قبيل الأوّل سمي حقاً ، وإن كان من قبيل الثاني سمي حكماً ( 1 ) ، ومقامنا من قبيل الأوّل ، حيث إن أمره بيد المالك - أي مستحق النفقة - فله أن يسقط حقه بالنسبة إلى نفقته ويرضى بالاستعطاء ، فليس الوجوب وجوباً مطلقاً غير قابل للاسقاط ، وهذه الاُمور تسمى بالحقوق ، ومن هنا لو امتنع الوالد من الإنفاق على ولده جاز للولد رفع أمره إلى الحاكم الشرعي ، وللحاكم اجبار الأب على الانفاق ، فإن امتنع أخذ من ماله من باب الولاية فإنه ولي الممتنع ، وبهذا يفترق الحكم التكليفي في المقام عن سائر الأحكام التكليفية .
هذا هو الفارق بين النفقتين .
إذا عرفت ذلك فقد عرفت صحّة ضمان النفقة الماضية للزوجة لأنها دين ثابت في ذمّة الزوج ، فلا مانع من نقله بالضمان من ذمّته إلى ذمّة اُخرى ، كما عرفت حينئذٍ أيضاً عدم صحة ضمان النفقة الماضية للأقارب لأنها ليست ديناً ، بل هي حكم تكليفي محض . وإن اختلف عن باقي الأحكام التكليفية كما عرفت ( 2 ) .
هامش
( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي 36 : 30 قال : « فالحق في الاصطلاح حكم شرعي استفيد من الدليل قبوله للإسقاط ، وفي قباله الحكم الذي لا يقبل الاسقاط » .
( 2 ) ومن هنا قال المحقق قدس سره في الشرائع : « ويصح ضمان النفقة الماضية والحاضرة للزوجة لاستقرارها في ذمّة الزوج ، دون المستقبلة » الشرائع 2 : 127 .
وقال في القواعد : « يصح ضمان النفقة الماضية والحاضرة للزوجة لا المستقبلة » القواعد 2 : 157 طبعة مؤسسة النشر الإسلامي .
وفي مجمع الفائدة والبرهان ( لعله لا خلاف فيه ) نقله عنه في مفتاح الكرامة 16 : 404 ، ثمّ قال : وهو كذلك .