شرح
ولا على الرضا من أي أحد ، فيجوز لكل أحد أن يؤدي دين أي أحد لغاية من الغايات ، فيسقط الدين عن ذمّة المدين ، إذ لا يعتبر في الأداء أن يكون المؤدي هو المديون بنفسه ، وأما بالنسبة إلى الزكاة والخمس فلا يكون ذلك لأنهما من العبادات ، فليس لشخص آخر أن يؤدي الخمس الواجب على آخر إذا لم يستند ذلك إلى الآخر ولم يقصد القربة ، فلذا لا يصح التبرع بأداء خمس شخص ، لأنه أمر عبادي ، والأمر العبادي لابدّ وأن يستند إلى نفس المكلف ويقصد به التقرب ، نعم يجوز لشخص أن يوكل الغير أو يأذن له أو يهبه ويقول له : أدِ عني خمسي أو زكاتي ، ويقصد بذلك القربة ، فيكون الأداء حينئذٍ مستنداً إلى الآمر القاصد للقربة ، ولا تعتبر المباشرة في أداء الخمس أو الزكاة ، بل يجوز الاعطاء بالتسبيب أيضاً ، وأما أنه بلا أمر ولا إذن فلا يجوز .
إذن : فلابدّ من التفصيل بين ما لا يعتبر فيه قصد القربة فلا بأس بما ذكره قدس سره على اطلاقه وبين ما يعتبر فيه قصد القربة فليس لا بأس به على اطلاقه ، بل إنما يصح في الضمان الإذني دون الضمان التبرعي ، فإنّه لا يصح ذلك تبرعاً وبلا إذن ولا توكيل ونحوهما ، ولا تنتقل الزكاة أو الخمس من ذمّة شخص إلى ذمّة آخر مع أنهما قربيان ، ولابدّ في صدور العمل القربى من المكلف نفسه بحيث يستند إليه ولو بالتسبيب ، فما لم يكن ذلك محققاً تبقى ذمّة المدين مشغولة ، ولا أثر للضمان التبرعي ، نعم لو كان ذلك بتوكيله أو إذنه المعبر عنه بالضمان الاذني وقصد بذلك القربة صح ، والمباشرة وإن كانت معتبرة في الأداء إلاّ أنّه يكفي فيها التسبيب والتوكل ، فينتسب الفعل إليه بتوكيله أو إذنه له مع قصد القربة ( 1 ) .
هامش
وأما أداء دين أي شخص كان وسقوط ذلك عن ذمّته لا يتوقف على إذنه ولا على إذن أي أحد - لا جواز ذلك تكليفاً مطلقاً - فقد تقدم أيضاً في الثاني مما يعتبر في الضمان عند التعليق على قول الماتن ( وأما رضا المضمون عنه فليس معتبراً ) ، الواضح 16 : 259 .
( 1 ) أقول : كون الخمس والزكاة من العبادات لا يقتضي التفريق بين الضمان الاذني والضمان التبرعي ، لأنّه حتّى في الضمان التبرعي إذا أمره بذلك تبرعاً وقصد من عليه الحق بذلك القربة بحيث يستند الأداء إليه صح ، فالمعتبر هو صحة الاستناد والانتساب في الأداء إلى من عليه