شرح
وقبوله .
ومن هنا يظهر أنه لو كان الدين من قبيل الحقوق الإلهية كالخمس أو الزكاة أو الكفارات أو المظالم أو نحوهما ، فلا شك في جواز ضمانه ونقله من ذمّة إلى ذمّة بقبول ورضا ممن بيده أمر ذلك وهو الحاكم الشرعي ، حيث إن له الولاية على ذلك ، فلو فرض أن زيداً مدين لأحد هذه الاُمور من الزكاة أو الخمس أو المظالم أو الكفارات ، فيجوز أن يضمنه شخص آخر ، فينتقل الحقّ من ذمّة المدين بذلك إلى ذمّة ذلك الشخص الذي هو الضامن ، فيجب عليه أداؤه لعمومات أدّلة الصحة ( 1 ) .
ولكن يتم ما ذكره الماتن قدس سره على إطلاقه فيما إذا لم يكن ذلك الحق الثابت في ذمّة المدين عبادياً ، ولم يكن يعتبر فيه قصد القربة ، كما لا يبعد أن تكون الكفارات والمظالم من هذا القبيل أي لا يجب فيها إلاّ اعطاء ما يجب عليه في الخارج ، وأما قصد القربة فلا يعتبر فيها ، فلو أعطى المظالم للفقير بإذن الحاكم - احتياطاً أو وجوباً - تبرأ ذمّته بلا حاجة إلى قصد القربة ، وكذا الحال في الكفارات ، فإنه لو أتى بما يوجب الكفارة كالوطء في الحيض - حيث تستحب له الكفارة - وأعطاها من دون قصد القربة صح ، وكذا إطعام ستين مسكيناً في افطار شهر رمضان ، وغير ذلك مما تجب فيه الكفارة أو تستحب ، ولا يعتبر في أدائها قصد القربة ، فهذا الذي ذكره يتم على اطلاقه ، ويجوز أن يضمن هذه الاُمور برضا أو قبول ( 2 ) من الحاكم الشرعي ، أي المضمون له ، والذي هو الولي على هذه الأموال ، فتنتقل الكفارة والمظالم من ذمّة أحد لذمّة آخر .
ولا يتم ما ذكره قدس سره على اطلاقه فيما إذا فرضنا أن ذلك الحق الثابت في الذمّة عبادياً ، ويعتبر فيه قصد القربة كالزكاة والخمس ، فإنهما من العبادات ، ولا يجزي فيها مجرد الإعطاء
هامش
( 1 ) أقول : كلام الماتن خاص بالخمس والزكاة . نعم السيّد الاُستاذ عممه ونسبه إلى الماتن وأشكل عليه ؟ !
( 2 ) على اختلاف المباني في القبول ، فبعض اكتفى بالرضا بلا حاجة إلى القبول العقدي كالماتن قدس سره وبعضهم اعتبر القبول العقدي كالسيد الاُستاذ قدس سره .